[الحجرات : 6] . ومن أصول التثبت في الأخبار هو النظر في عدالة المخبر ، وضبطه لما ينقل ، والتبين ممن أخذ المخبر ؛ فقد يكون أخذه من كاذب ، ثم النظر في هذا الخبر قبل الحكم على الأمر ؛ فقد يحتمل أوجهاً متعددة فيحمل على أحسنها .
4- الحوار في المختلف فيه : فطرح القضية للنقاش بأسلوب هادئ بعيد عن
التجريح وتسفيه رأي الآخر ، مع إتاحة الفرصة لتبادل الرأي ، وسماع الطرف
الآخر ، خليق بأن يجعل هناك نوعاً من التقارب في وجهات النظر . ومما يؤسف
له حقيقة أن كثيراً من المختلفين لا يجتمعون ولا يتحاورون فيما بينهم ، وإن
اجتمعوا للنقاش والتحاور فلا يحسنون آداب الحوار وعرض القضايا ، مما يجعل
كل طرف يتعصب لرأيه وإن ظهر له الحق خلاف ذلك . ولكي تتقبل الآراء يجب
أن يكون الحوار بالحسنى ، فإذا كان الله أمرنا أن نجادل أهل الكتاب بالحسنى ،
فإخواننا في العقيدة أوْلى بذلك منهم .
5- حسن الظن بالطرف الآخر : فالشكوك والقدح في نيات الآخرين كفيلة
بإيجاد جفوة وشقة بعيدة لا يمكن التلاقي فيها ، فكل قول أو فعل يحمل على خلاف
الظاهر المتبادر منه للذهن من دون قرينة تصرفه عن ظاهره فيه ظلم وتجنٍّ على
الآخرين ، ورحم الله الشافعي حيث قال : (رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي
غيري خطأ يحتمل الصواب) . فهكذا يجب أن نحمل آراء الآخرين على المحمل
الحسن ما وجدنا إلى ذلك سبيلاً ، عندها سنجد أن كثيراً من الاختلافات قد زالت .
6- الإخلاص في تحري الحق : فالانتصار للذات ، والتعصب للرأي ، يؤدي
إلى رفض الحق ، ومخالفة وجهة النظر ؛ فمن قصد الانتصار لنفسه وهواه فلا
يوافق الآخرين في رأيهم وإن بدا له أنه صواب ، ولا شك أن هذا خلاف منهج
الصالحين ؛ فهذا الشافعي يقول : (والله ما أبالي أن يظهر الحق على لساني أو على
لسان خصمي) ؛ فالتجرد للحق ، والإخلاص لله ، يزيل عقبات الاختلاف ؛ ولكن