الاستسلام للخلاف وعدم المحاولة في إزالة أسبابه ، وقلع جذوره ؛ لا ، ليس هو
كذلك ؛ فنحن مطالبون شرعاً بالاعتصام والائتلاف ، ونبذ الفرقة والاختلاف .
فيجب أن نفرق بين الأمر الشرعي والأمر القدري . فعلينا أن نسلك الأسباب
والآداب التي تمنع الاختلاف والتشتت ؛ ومن هذه الأسباب :
1- الاعتصام بالكتاب والسنة : فأحكام الله ورسوله جاءت لتؤلف القلوب ،
وتوحد الصف ? وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن
سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ? [الأنعام : 153] . فالرجوع عند التنازع إلى
كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- من أنجع السبل في الوقاية من داء
الاختلاف ، كما قال الله - تعالى : ? فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاًوِيلاً ? [النساء : 59]
ونستضيء بفهم السلف الصالح لفهم نصوص الوحي حتى لا نضل وتموج بنا
الأهواء ، فلا تقدم الآراء والعقول على الوحي المطهر فتلوى أعناق النصوص
وتُؤول لتوافق شهوة في النفس ، فترد الأخبار الصحيحة ويصبح الدين لا مرجعية
له إلا الآراء والعقول الفاسدة .
وفي هؤلاء يقول عمر - رضي الله عنه : (أصبح أهل الرأي أعداء السنة ؛
أعيتهم أن يحفظوها ، وتفلتت منهم أن يعوها ، واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا : لا
نعلم) [8] .
2- العلم والفهم بالمسألة المختلف فيها : فكثير ما تحدث الخلافات في القضايا
بسبب عدم الإلمام بالمسألة من جميع جوانبها ، فلو أحاط الشخص بالمسألة لوجد أن
هناك متسعاً في الأمر . (فكثيراً ما يؤدي الاهتمام بناحية - أي ناحية - على حساب
الفهم الكلي إلى الانحراف عن الطريق السوي ، ولعل هذا من أكبر أسباب نشوء