من الأيام وهو يقول : سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، فصلوا
الصلاة لميقاتها ، فهي الفريضة ، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة . قال : قلت : يا
أصحاب محمد ، ما أدري ما تحدثونا ؟ قال : وما ذاك ؟ قلت : تأمرني بالجماعة
وتحضني عليها ، ثم تقول : صلِّ الصلاة وحدك ، وهي الفريضة ، وصل مع
الجماعة وهي نافلة ؟ قال : يا عمرو بن ميمون ، قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه
القرية ، تدري ما الجماعة ؟ قلت : لا . قال : إن جمهور الجماعة : الذين فارقوا
الجماعة ؛ الجماعةُ ما وافق الحق ، وإن كنت وحدك) [2] .
وتشتد حاجة الأمة في هذا العصر إلى الوحدة والترابط بالمفهوم الشامل ،
فالعالم اليوم يسعى إلى التضامن والتوحد من أجل السيطرة والبقاء ، فنحن نعيش في
عصر التكتل والجماعات ؛ فلا بقاء للوحدة والانفراد . فلا بد أن يكون في حس
الداعي إلى الله الدعوة إلى ائتلاف القلوب ، ووحدة الصف ، وجمع الكلمة على
الحق ، ونبذ الفرقة والشقاق : ? وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ?
[المؤمنون : 52] . فهذا هارون - عليه السلام - عندما عبد بنو إسرائيل العجل
نهاهم عن ذلك وحذرهم وقال لهم : ? يَا قَوْمِ إنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ
فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ? [طه : 90] ، فلما رجع موسى - عليه السلام - عاتب
هارون - عليه السلام - بسبب تأخره عنه ؛ حيث لم يلحقه فيخبره بما حدث ، فكان
جواب هارون - عليه السلام : ? إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَمْ
تَرْقُبْ قَوْلِي ? [طه : 94] ، فاعتذر بعدم اللحاق به بأنه خشي فرقة بني إسرائيل ،
فحرص على وحدة قومه واجتماعهم على ما فيهم من منكر عظيم إلى أن يرجع إليهم
موسى - عليه السلام - فيحكم بينهم .
فالاختلاف والتفرق من أشد العوامل التي تنخر في جسد الأمة حتى تجعلها