تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان يخطب فجاءت عير فتبعها الناس فنزل فيهم قرآن يتلى .

ومع ذلك يبقى هذا الجيل وهذا المجتمع هو القمة ، وهو المثل الأعلى للناس

في هذه الدنيا ، ولن تكون هذه المواقف سبباً للحط من شأنهم ومكانتهم رضوان الله

عليهم . فكيف بمن دونهم ؟ ! بل لا يسوغ أن يقارن بهم . إن ذلك يفرض على

المربي أن يكون طويل النفس صابراً عالي الهمة متفائلاً .

2- الخطاب الخاص :

وكما كان يوجه الخطاب لعامة أصحابه ، فقد كان يعتني بالخطاب الخاص

لفئات خاصة من أصحابه .

فقد كان من هديه حين يصلي العيد أن يتجه إلى النساء ويخطب فيهن ، كما

روى ذلك ابن عباس رضي الله عنهما قال خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم

عيد فصلى ركعتين لم يصل قبل ولا بعد ، ثم مال على النساء ومعه بلال فوعظهن

وأمرهن أن يتصدقن ، فجعلت المرأة تلقي القُلْب والخُرْص [1] .

بل تجاوز الأمر مجرد استثمار اللقاءات العابرة ؛ فعن أبي سعيد الخدري

رضي الله عنه أن النساء قلن لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : غلبنا عليك

الرجال ؛ فاجعل لنا يوماً من نفسك . فواعدهن يوماً ، فلقيهن فيه فوعظهن وأمرهن ، فكان مما قال : (ما منكن من امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجاباً من

النار) . فقالت امرأة : واثنين فقال : (واثنين) [2] .

وقد يكون الخصوص لقوم أو فئة دون غيرهم ، كما فعل في غزوة حنين حين

دعا الأنصار ، وأكد ألا يأتي غيرهم .

وكما بايع بعض أصحابه على ألا يسألوا الناس شيئاً .

3- المشاركة العملية :

اعتاد بعض المربين أن يكون دورهم قاصراً على إعطاء الأوامر ومراقبة

التنفيذ ، وهو مسلك مخالف لمنهج المربي الأول ، الذي كان يعيش مع أصحابه

ويشاركهم أعمالهم وهمومهم .

فشاركهم في بناء المسجد : عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قدم النبي- صلى الله عليه وسلم- المدينة فنزل أعلى المدينة في حي يقال لهم : بنو عمرو بن

إعانة الربان · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٧٠