تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يدخل في طاقتها) [5] ؛ ولذا كان المسلم بعشرة من الكفار في حال قوته ، وباثنيْن

منهم في حال ضعفه كما نص على ذلك قوله تعالى : ? إن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ

صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِّنَ الَذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ

يَفْقَهُونَ (65) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ

يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ? [الأنفال :

65 ، 66] .

ولو جاز لامرئ أن يُقيم حركة حياته على الأخذ بالرّخَص ، للزم أرباب

المسؤوليات الكبرى والمعلمُ منهم أن يقيموها على العزائم ، والأمة المسلمة هي أمة

جهاد واجتهاد على كل حال ؛ وهذا المعنى جليّ في قوله تعالى : ? يَا أَيُّهَا الَذِينَ

آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ? [آل عمران : 200] .

فهل صبر المعلم وصابر ؟ وهل بذل وسعه ، وأدّى ما عليه من حقّ الجهاد

والاجتهاد ؟ ما بال أكثر أبناء المسلمين إذاً يتأسّوْن بـ (نجوم الفنّ) و (أبطال الكرة) ، ويلتمسون المجد في ملاعب الرياضة ودور الأزياء ومعاهد التمثيل ؟ ! بل ما بال

الأمة عامة تستبدل بالأعمال الجليلة ألفاظاً طنانة ، وبالمبادئ العظيمة شعارات تافهة ، وبالجهاد في سبيل الله أشكالاً عقيمة من الشجب والنّدب والتنديد والاحتجاج ؟ !

لقد سقط المعلم إلا من رحم الله في مستنقع الواقع ، وأصبح قانعاً بشرح ما

بين يديه من معلومات أيّاً ما كانت مكتفياً بحشو رؤوس تلاميذه بها دون أدنى اهتمام

ببناء الشخصية المسلمة ، القادرة على التأثير والتغيير ، وهكذا اتّخذت المظاهر

الجوفاء أرباباً تُعبد من دون الله ، وتَحَوّل أكثر طلبة العلم إلى (مرتزقة) ، لا يرون

إعانة الربان · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٦١