تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العار أن تمنعنا مشاعر التعصب أو أخطاء الآخرين من الاستفادة من تلك التجارب ؛

خاصة أن ذلك لا يعني إعطاءها الصلاحية المطلقة ، بل كلا الأمرين وارد ، ومفيد

أن نعرف تجربة الصواب وتجربة الخطأ .

قال الإمام أحمد - رحمه الله - : سمعت أن قَلَّ رجل يأخذ كتاباً ينظر فيه إلا

استفاد منه شيئاً [43] .

الثاني : السماع والممارسة : والسماع يعني أن يسعى المربي للاستفادة من

تجارب المربين الأقران له والسابقين عليه ، مع إعطاء أهمية خاصة لقدامى

المربين .

والممارسة تعني : أن ينتفع المربي من تجربته الذاتية في العمل التربوي ،

فيستفيد من أخطائه وإصاباته السابقة فيما يُستجد من أعماله اللاحقة ، وكما قيل :

من التوفيق حفظ التجربة .

الصفة الرابعة : العمق الإيماني :

ونعني به ذلك النور وتلك الجاذبية التي تصدر عن المؤمن مع صلاح باطنه

وقربه من الله - عز وجل - فينعكس ذلك على جوارحه وعلى كلامه وأفعاله ،

والمربي إن كان كذلك فهو لإخوانه بمثابة البحر العميق تمخر فيه كبار السفن هادئة

مستقرة ، بينما الماء الضحل لا يسلك فيه مركب صغير فضلاً عن كبارها ، وقد

كان السلف يهتمون بذلك ويُرجعون كل قصور عن بلوغ الكلام مراميَه في القلوب

إلى ضعف القلب الصادر عنه قبل اتهام قلوب السامعين . قال الحسن وقد سمع

متكلماً يعظ فلم تقع موعظته من قلبه ولم يرقَّ لها - : يا هذا ! إن بقلبك لشراً أو

بقلبي [44] .

فتحقيق هذا العمق الإيماني إذن لا يكون بالكلام ، أو بالتكلف والتحلي الزائف ، بل ليس له إلا طريق واحد هو الإخلاص لله - عز وجل - والتقرب إليه -

سبحانه - فإذا اقترب المربي من ربه اقتربت منه قلوب العباد ، وإن ابتعد عن ربه

بعدت عنه القلوب .

ومن أروع المشاهد التربوية الإيمانية التي تصور لنا أثر العمق الإيماني على

التربية ، ذلك المشهد الذي رسمه ابن القيم لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمهما الله -

إعانة الربان · الصفحة ٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٤٦٠