تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من غَلَبة البعض عليه ؛ فيردُ التكليفُ عليه معلَّماً مؤدَّباً في حالته التي هو عليها ؛

فعند ذلك ينتهضُ الطلبُ على كل مكلف في نفسه من تلك المطلوبات بما هو ناهضٌ

فيه ، ويتعين على الناظرين فيهم الالتفات إلى تلك الجهات ؛ فيراعونهم بحسبها

ويراعونها إلى أن تخرج في أيديهم على الصراط المستقيم ، ويعينونهم على القيام

بها ، ويحرضونهم على الدوام فيها ؛ حتى يبرز كل واحد فيما غلب عليه ومال إليه

من تلك الخُطط [7] ، ثم يخلى بينهم وبين أهلها ، فيعاملونهم بما يليق بهم ليكونوا من

أهلها ، إذا صارت لهم كالأوصاف الفطرية ، والمدْركات الضرورية ؛ فعند ذلك

يحصل الانتفاع ، وتظهر نتيجة تلك التربية .

فإذا فُرِضَ مثلاً واحدٌ من الصبيان ظهر عليه حسنُ إدراك ، وجودة فهم ،

ووفور حفظٍ لما يسمع وإن كان مشاركاً في غير ذلك من الأوصاف مِيل به نحو ذلك

القصد ، وهذا واجبٌ على الناظر فيه من حيث الجملة مراعاةً لما يُرجى فيه من

القيام بمصلحة التعليم ، فطلب بالتعلم وأُدِّب بالآداب المشتركة بجميع العلوم ، ولا بد

أن يُمال منها إلى بعض فيؤخذ به ، ويُعان عليه ، ولكن على الترتيب الذي نصَّ

عليه رَبَّانِيُّو العلماء ، فإذا دخل في ذلك البعض فمال به طبعه إليه على الخصوص ،

وأحبَّه أكثر من غيره ؛ تُرك وما أحب ، وخص بأهله ؛ فوجب عليه إنهاضه فيه

حتى يأخذ منه ما قدر له ، من غير إهمال له ولا ترك لمراعاته ، ثم إن وقف هنالك

فحسن ، وإن طلب الأخذ في غيره أو طُلب به ؛ فُعل معه فيه ما فعل فيما قبله ،

وهكذا إلى أن ينتهي .

كما لو بدأ بعلم العربية مثلاً فإنه الأحقُّ بالتقديم ؛ فإنه يُصرَف إلى معلميها ؛

فصار من رعيتهم ، وصاروا هم رُعاةً له ؛ فوجب عليهم حفظه فيما طلب بحسب ما

يليق به وبهم ، فإن انتهض عزمه بعدُ إلى أن صار يحْذِقُ القرآن صار من رعيتهم ، وصاروا هم رُعاةً له كذلك ، ومثله إن طلب الحديث أو التفقه في الدين إلى سائر

إعانة الربان · الصفحة ٢٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٨٧