- وقال يونس بن عبيد (رحمه الله تعالى) : (ليس شيء أغرب من السنة ،
وأغرب منها من يعرفها) [6].
- وعن سفيان الثوري (رحمه الله تعالى) قال : (استوصوا بأهل السنة فإنهم
غرباء) [6].
- وقال ابن رجب (رحمه الله تعالى) : (وهؤلاء الغرباء قسمان : أحدهما :
من يصلح نفسه عند فساد الناس ، والثاني : من يُصلح ما أفسد الناس وهو أعلى
القسمين وهو أفضلهما) [7] .
وقد شرح حديث الغربة هذا أئمة أجلاء منهم شيخ الإسلام (رحمه الله تعالى)
في [مجموع الفتاوى : 18/251] ، والإمام ابن القيم (رحمه الله تعالى) في [منزلة
الغربة : 3/194] والإمام الشاطبي (رحمه الله تعالى) في كتابه النفيس (الاعتصام) : 1/97 والإمام ابن رجب (رحمه الله تعالى) في كشف الكربة فليرجع إلى هذه
الشروحات ففيها فوائد جمة .
وخلاصة ما قاله الأئمة حول الغربة وأهلها :
1- أن الغربة المطلقة في كل الأرض لا تكون إلا قبيل قيام الساعة ، أما قبل
ذلك فلن تخلو الأرض من قائمين بالحق ولو كانوا قلة ، ولكن قد توجد غربة تامة
في مكان دون مكان وفي جانب من الشريعة دون جانب . والله أعلم .
2- أن أهل الغربة الممدوحين في كل مكان وزمان هم الفرقة الناجية ،
الطائفة المنصورة ، أهل السنة والجماعة المتمسكة بالكتاب والسنة وفَهْمِ الصحابة
(رضي الله عنهم) والتابعين لهم بإحسان .
3- أهل الغربة في كل مكان قليلون ولكن أثرهم على الناس عظيم ؛ لأن من
أهم أوصافهم أنهم يدعون إلى الله (عز وجل) ويصلحون ما أفسد الناس ويجددون
لهم دينهم .
4- المخالف لأهل الغربة كثير ، والأذى الذي يتعرضون له عظيم ؛ لكنهم
بالحق الذي يحملونه ، والمهمة الشريفة التي يؤدونها ، والصبر الجميل الذي يتحلون
به ثابتون مطمئنون .
5- في حديث الغربة معنى لطيف أشار إليه شيخ الإسلام (رحمه الله تعالى)
بقوله : (وهو لما بدأ غريباً لا يُعرف ثم ظهر وعرف ؛ فكذلك يعود حتى لا يُعرف ،
ثم يظهر ويُعرف) [8] .