تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكني ظلمت فكدت أبكي من الظلم المبيَّن أو بكيت

الكذب وكيد الشيطان :

انظر كيف يُكذَبُ على العلماءِ بسندٍ مبهمٍ لا يُعرفُ قائله أجنيٌ أم إنسي ؟ ومن

يدري ؟ لعل الشيطان هو الذي نقله ! وما ذلك ببعيد ، فقد قال أبو عمر ابن عبد

البر : (روينا أن جارية لصفية أتت عمر بن الخطاب فقالت : إن صفية تحبُّ السبت وتصل اليهود ، فبعث عمر يسألها فقالت : أما السبت فلم أحبه منذ أن أبدلني الله به الجمعة ، وأما اليهود فإن لي فيهم رحماً ، فأنا أصلها ، ثم قالت : يا جارية ما

حملك على ما صنعتِ ؟ قالت : الشيطان . قالت : فاذهبي فأنت حرة ) [13] .

ولكن إنْ مَرَّ كيدُ الشيطان على بعض العلماء فإنه لا يمرُّ على عمر رضي الله

عنه الذي كان الشيطان يَفْرَقُ منه . وهكذا نجدُ أن الشيطان قد نَصَب أحابيله وأقامَ

شِراكه ودبَّر مكائده حتى يصطاد العلماء وطلبة العلم فيها . فلا يُغْفَلُ عملهُ ؛ إنه

دورُ : ( ولكن بالتحريش بينهم ) [14] .

مراعاة التخصصص :

والحاصل أن الدارقطني رحمه الله حين تكلم فيما تكلم لم يجاوز فنه ، ولم يتعد

تخصصه ، فقد كان إمام الجرحِ والتعديل ، والحديث عن الرجال ، فلا يعنَّفُ ولا

يُهْجَر . فإذا كان المخطئ في غير فنِّه يُرْفَقُ به ، ويردُّ إلى الصواب فمن باب أوْلى

المتخصص . ومن هنا ردَّ العلماءُ على ابنِ طاهر حين قال : ( وأقبحُ ما رأيتُ في

قولِ إمام الحرمين [15] في كتاب أصول الفقه : والعمدة في هذا الباب على حديث

معاذ) قال : (وهذه زلةٌ منه ولو كان عالماً بالنقل لما ارتكب هذه الجهالة ) .

قال الحافظ : ( قلت : أساء الأدب على إمام الحرمين ، وكان يمكنه أن يعبِّر

بألين من هذه العبارة ، مع أن كلام إمام الحرمين أشدُّ مما نقله عنه ، فإنه قال :

(والحديث مدون في الصحاح متفق على صحته لا يتطرق إليه التأويل) [16] .

فهذا في مَنْ لم يبلغ المرتبة العالية في هذا الفن ( أما من بلغَ مرتبة الرسوخِ

إعانة الربان · الصفحة ٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٧١