تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موليته ، واستسلم هو الآخر ، وساير في ذلك مع من ساير حتى صرنا نرى أكثر

نساء المسلمين على هيئة في اللباس والموضات ينكرها الشرع والعقل وتنكرها

المروءة والغيرة ، وكأن الأمر تحول والعياذ بالله تعالى إلى شبه عبودية لبيوت

الأزياء ، يصعب الانفكاك عنها .

وعن هذه العادات والتهالك عليها وسقوط كثير من الناس فيها يقول صاحب

الظلال رحمه الله تعالى : ( هذه العادات والتقاليد التي تكلف الناس العنت الشديد في

حياتهم ، ثم لا يجدون لأنفسهم منها مفراً . هذه الأزياء والمراسم التي تفرض نفسها

على الناس فرضاً ، وتكلفهم أحياناً ما لا يطيقون من النفقة ، وتأكل حياتهم

واهتماماتهم ، ثم تفسد أخلاقهم وحياتهم ، ومع ذلك لا يملكون إلا الخضوع لها :

أزياء الصباح ، وأزياء بعد

الظهر ، وأزياء المساء ، الأزياء القصيرة ، والأزياء الضيقة ، والأزياء

المضحكة ! وأنواع الزينة والتجميل والتصفيف إلى آخر هذا الاسترقاق المذلّ : من

الذي يصنعه ؟ ومن الذي يقف وراءه ؟ تقف وراءه بيوت الأزياء ، وتقف وراءه

شركات الإنتاج ! ويقف وراءه المرابون في بيوت المال والبنوك من الذين يعطون

أموالهم للصناعات ليأخذوا هم حصيلة كدها ! ويقف وراءه اليهود الذين يعملون

لتدمير البشرية كلها ليحكموها ! ) [9] .

مسايرة الناس في ما اعتادوه اليوم في التوسع في المساكن والمراكب والمآكل

بشكل يتسم بالترف الزائد بل بالمباهاة والمفاخرة حتى ضعف كثير من الناس عن

مقاومة هذا الواقع ؛ فراح الكثير منهم يرهق جسده وماله ، ويحمِّل نفسه الديون

الكبيرة وذلك حتى يساير الناس ويكون مثل فلان وفلان ، والمشكل هنا ليس التوسع

في المباحات وترفيه النفس ؛ فقد لا يكون بذلك بأس إذا لم يوقع في الحرام ، لكن

ضغط الواقع وإرضاء الناس ومسايرة عقول النساء والأطفال يدفع بعض الطيبين

إلى تحميل نفسه من الديون الباهظة وذلك ليكون مثل غيره في المركب أو المسكن ،

إعانة الربان · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٤٤