تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك الإنسان الذي تصبح الفكرة همه : تقيمه وتقعده ، ويحلم بها في منامه ، وينطلق

في سبيلها في يقظته ، وليس لدينا بكل أسف من هذا النوع القوي والعبقري ؛ ولكن

لدينا نفوس متألمة متحمسة مستعدة بعض الاستعداد ، ولا بد للنجاح من

أن ينقلب هؤلاء إلى مُثُلٍ قوية تعي أمرها ، وتكمل نقصها ليتم تحفزها الذي

ينطلق من عدم الرضا بالواقع والشعور بالأخطار التي تتعاقب ، وينتهي باستجابة

لأمر الله ونداءات الكتاب الحكيم ومراقبة وعد الله ووعيده ، والتأسي بسيرة الرسول

الكريم عليه صلوات الله وسلامه ولا بد لنا من وصف عاجل وتحديد مجمل لرجل

العقيدة .

إن السلوك الأول الفطري الذي يأتي به المخلوق إلى هذه الدنيا هو السلوك

الغريزي ، وهذا السلوك يظل لدى الإنسان فعالاً مؤثراً حياة المرء كلها .

وفي مجتمع كمجتمعنا لا يليق بشخص محترم أن يحمل حاجاته إلى منزله مع

أن ذلك مما يثاب المرء عليه ، وفي مجتمع كمجتمعنا لا بد من التبذير ولا بد من

الترف ؛ فالأرائك في المنزل لا يحسن أن تكون من خشب رخيص وفراش بسيط ؛

بل لا بد من المغالاة بأثمانها فهذا تبذير للأموال ووضعها في غير موضعها والتبذير

محرم في عرف الشرع ، ولكن سخط المجتمع أكبر عند بعض الناس من الحلال

والحرام وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( من أرضى الناس بسخط الله سخط الله

عليه وأسخط عليه الناس ) [7] .

ويتحكم المجتمع في الأزياء تحكُّماً يقارب عبادة الوثن .

كثيرون أولئك الذين يعيشون من أجل رضا الناس والخوف من سخطهم ، لا

يستطيعون التفلت من هذه القيود حياتهم كلها ، وهذا المستوى يرتبط بالمستوى

الغريزي الأول ؛ ذلك أن الإنسان اجتماعي بفطرته يعيش مع الناس ويحرص على

رضاهم .

وقليلٌ أولئك الذين يستطيعون أن يتجاوزوا هذا المستوى ، يتخطونه إلى

مستوى أعلى هو مستوى العقيدة ، فيعيشون لعقيدة ويمضون في سلوكهم بما تملي

به عليهم عقيدتهم سواء سخط الناس أم رضوا ، وليس فوق هذا المستوى حين

إعانة الربان · الصفحة ٢٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٤١