تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العناية بتنمية الفكر الجماعي ، وأسلوب العمل المؤسسي المحكم الذي صار أسلوب

القوة والتحدي في هذا الزمان ، ويكفي برهاناً من الواقع أن الدول الكبرى في الوقت

الحالي دول مؤسسية ليست مرتبطة ارتباطاً كلياً بالأفراد ؛ فالولايات المتحدة

الأمريكية مثلاً هي بجملتها مؤسسة ضخمة تضم في ثناياها عدداً هائلاً من

المؤسسات مختلفة التخصصات ، ولا تتغير استراتيجياتها الرئيسة بتغير أفراد

حكوماتها إلا من منطلق جماعي .

وفي هذه المقالة : محاولة لتأصيل الفكر الجماعي ، وبيان معنى العمل

المؤسسي ، وتحديد المراد به ، ثم عرض شيء من مزاياه وفوائده ، وبعض أسباب

تقصير الدعاة في الأخذ به ، ثم ذكر مقومات نجاحه . وما هذا الطرح إلا إثارة

للموضوع ؛ ليأخذ طريقه إلى حوار جاد [2] .

نحو وعي أعمق للروح الجماعية :

إن تغيير واقع الأمة يتطلب في المستوى الأول تغيير النفوس ، ومن عناصر

ذلك التغيير : تعميق الفهم ، وتجديد الفكر ، وتصحيح المفاهيم التي من أهمها :

مفهوم الفرد ، والجماعة ، وهو - بحمد الله - مفهوم في غاية الوضوح .

إن الفرد هو العنصر الأساس في بناء الأمة ، ولكن شرط قيامه بدوره الأكمل

هو تعاونه مع بقية أفراد الأمة .

والأمة التي يتعاون أفرادها هي أمة الريادة ؛ لأن تعاونهم يضيف كل فرد إلى

الآخر إضافة كيفية لا كمية ، ومن ثم تتوحد الأفكار والممارسات من أجل تحقيق

رسالة الأمة ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يربي صحابته على الروح

الجماعية ، روح الأمة ، كما ضرب مثلاً - للمجتمع - بقوم أقلَّتهم سفينة ، إن أراد

أحدهم خرقها وجب على الجميع الأخذ على يده ، وإلا غرقوا جميعاً [3] ؛

فالمسؤولية في بلوغ الريادة تقع على الأمة جميعاً في مقابل أمة الكفر .

والعودة بالناس إلى روح الأمة يستدعي إجراءات ، أولها : فك الارتباط القائم

بين العمل الإسلامي والأُطُر الحزبية الضيقة [4] ؛ ليتقبل العمل الإسلامي

إعانة الربان · الصفحة ٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة الربانص ٢٠١