الإسلامية في تحديد هذه النظرة الحكيمة للعمل من قاعدة الاهتمام بإصلاح النية بعد
صلاح العقيدة والمنهج قبل الشروع في أداء العمل ، ومهما كان العمل بعيداً فإن
النية الصالحة تقرّبه ، ومهما كان العمل قريباً فإن فساد النية يبعده .
الوصول إلى الإبداع :
كما يرى رحمه الله أن القائد لا يولد قائداً ولا المبدع مبدعاً كاملاً .. وأن المرة
الواحدة في طريق القيادة أو الإبداع لا تكفي ، إنما لا بد من الكرّة تلو الكرة
واكتساب الخبرة بعد الخبرة ، ولذا فإن حدوث الخطأ وتكرره في المراحل الأولى
أمر مألوف جِبِلّةً ولا يُذم صاحبه بحال ، حتى تصبح القيادة فيما بعد ملكة ومهارة
مصقولة بكثرة التجارب والخبرات ، وفي هذا يقول رحمه الله : (إن التجارب لا
تكون إلا بتكرار الحال مراراً كثيرة على صفة واحدة) .
أهمية الاستمرار :
وبالرغم من تأكيده رحمه الله على أهمية المحاولة ، وضرورة اكتساب الخبرة
عبر التكرار في الأداء فإنه يحذر كذلك من إهمال تهذيب النفس أو إهمال المداومة
على تكرار التجارب ، وأن ذلك يعد عائقاً من عوائق التربية ويؤدي إلى توقفها أو
ضياع الفائدة منها ، وبهذا الصدد رفع صوته بالمقولة التي باتت مثلاً سائراً :
(إهمال ساعة يفسد رياضة سنة) ! [5] .
إعداد القيادة ضرورة :
يؤكد ابن حزم على وجوب الاعتناء بالقادة والنوابغ في الأمة ، ويرى أن
الاعتناء بهم كفيل بصلاح أمور المجموعة ، وأن لكل عمل تقوم به المجموعة درجة
من الكمال توازي كمال ساستها وقادتها في الأخذ بمعايير القيادة السليمة ، ويفرّق
رحمه الله بين صلاح الفرد أو فساده في ذاته وبين إصلاحه أو إفساده في إدارة
المجموعة ؛ فتراه يؤكد في مواضع من كتبه أن المجموعة بغير قائد يقودها لا
يصلح لها حال ، ولا يمكنها القيام بالأعمال العظيمة التي تقارب الكمال حتى ينتظم
عقدها تحت قائد يقودها ويدير شؤونها ، وهذا القائد لا بد أن يُعَدّ بعناية لهذه المهمة