كذلك أشار الغزالي إلى أن الصبي إذا نُهي عن التخلق بسيئ الأخلاق فلم ينته ، ولم ينفع معه أسلوب الإيحاش والإعراض والترك فينبغي أن يعاقب سراً ويعظم
الأمر فيه ؛ فيقال له : إياك أن تعود بعد ذلك لمثل هذا وأن يُطّلع عليك في مثل هذا
فتُفتضح بين الناس [22] . فإن لم ينته الصبي عن ذلك يُلجأ إلى العقاب الجهري
والتغليظ في القول لينزجر السامع ومن معه ويتأدبوا بذلك ؛ فإن لم ينفع معه ذلك
يُلجأ إلى العقوبة البدنية على النحو الذي سيأتي ذكره .
4- العقوبة البدنية :
إذا لم تفلح أساليب العقوبة المعنوية من إيحاشٍ وإعراضٍ وذمٍ وتوبيخٍ
وتخويفٍ يَلجأ المعلم إلى العقوبة البدنية ؛ حيث أجاز الإسلام العقوبة البدنية وشرع
لها كما أسلفت ، كما أجاز المربون المسلمون استعمال الضرب لتأديب الصبيان ؛
ولكنهم جعلوه آخر أسلوب في التربية ، وأحاطوه بسياج من القيود والشروط . وفيما
يلي الشروط التي وضعها أبو الحسن القابسي للعقوبة البدنية [23] :
1- ألاّ يستعمل المعلم الضرب إلا لذنب .
2- أن يوقع المعلم الضرب بقدر الاستئهال الواجب في الجُرْم (وإذا استأهل
الضرب فاعلم أن الضرب من واحدة إلى ثلاث ، فليستعمل اجتهاده لئلا يزيد في
رتبة فوق استئهالها) [24] .
3- أن يكون الضرب من واحدة إلى ثلاث ، ويستأذن القائم بأمر الصبي في
الزيادة إلى عشر ضربات . فإن اكتسب الصبي جرماً من أذى ولعب ، وهروب من
الكتّاب ، وإدمان البطالة فينبغي للمعلم أن يستشير أباه ، أو وصيه إن كان يتيماً ،
ويُعْلمه إذا كان يستأهل من الأدب فوق الثلاث ، فتكون الزيادة على ما يوجبه
التقصير في التعلم عن إذن من القائم بأمر هذا الصبي ، ثم يزاد على الثلاث ما بينه
وبين العشر [25] .
4- أن يزاد على عشر ضربات إذا كان الصبي يطيق ذلك أو كان سيئ
التربية غليظ الخلق . (وربما كان من صبيان المعلم من يناهز الاحتلام ويكون سيئ