الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل ، عزاً يعز الله به الإسلام ، وذلاً يذل الله به
الكفر) [1] .
وعن أُبيّ بن كعب عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (بَشّرْ هذه
الأمة بالسناء والنصر والتمكين ، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في
الآخرة نصيب) [2] .
وعن أبي هريرة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : (إن الله يبعث
لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) [3] .
إنها أخبار صادقة ، ووعود لا بد من أن تتحقق ؛ فلنتوازن في تفكيرنا ، ولا
تسيطر علينا الحسابات المادية ، ولنعلم أن قدرة الله تبارك وتعالى فوق كل حسابات
البشر ، ? وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ ? . [الأنفال : 30]
(1) رواه أحمد (4/103) ، والحاكم بمعناه (4/430) .
(2) رواه أحمد (5/134) ، والحاكم بمعناه (4/522) ، وابن حبان (2501) .
(3) رواه أبو داود (4291) .
ندوات ومحاضرات
تجديد البعد العقلي
د . عبد الكريم بكار
الحمد لله حمد الشاكرين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله
وصحبه أجمعين ، وبعد :
فإن الشخصية مركّب فذ من الجسد والروح والنفس والعقل ، ولها بعدٌ
اجتماعي عظيم الأثر في وجودها . وإن كل نمو إيجابي في أي جانب من جوانبها
ينعكس عليها جميعاً ، كما أن أي خلل يصيب أي جانب منها يعود بالضرر عليها
جميعاً .
يستمد الاهتمام بالبعد العقلي نوعاً من التميز من خلال أن التفكير الجيد شرط
لتنمية كل شيء في الحياة : التربية والاجتماع والاقتصاد والسياسة والعلاقات ...
ويعد أي تطوير لأي جانب من جوانب الشخصية بالغ الأهمية ؛ حيث إن الرؤية
الإسلامية تؤسس مقولة : ( الإنسان أولاً ) . أضف إلى هذا أن التقدم المادي
والعضوي قد يكون محدداً بأسوار تجعل المضي فيه أمراً عسيراً أو مستحيلاً ، على
حين أن أمداء النمو أمام البعد العقلي والروحي فسيحة جداً .