تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلماء: أم شريك هذه قرشية عامرية وقيل: إنها أنصارية ومعنى هذا الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يزورون أم شريك ويكثرون التردد إليها لصلاحها فرأى النبي صلى الله عليه وسلم أن على فاطمة من الاعتداد عندها حرجا، من حيث إنه يلزمها التحفز من نظرهم إليها ونظرها إليهم وانكشاف شيء منها، وفي التحفظ من هذا مع كثرة دخولهم وترددهم مشقة ظاهرة، فأمرها بالاعتداد عند ابن أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك وقد احتج به بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي بخلاف نظره إليها، وهذا قول ضعيف، بل الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي كما يحرم عليه النظر إليها لقوله تعالى: ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ... ﴾ ﴿و قل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن﴾ ولأن الفتنة مشتركة وكما يخاف الافتتان بها تخاف الافتتان به، ويدل عليه من السنة حديث نبهان مولى أم سلمة عن أم سلمة أنها كانت هي وميمونة عند النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ابن أم مكتوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " احتجبا منه " فقالتا: إنه أعمى لا يبصر فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أفعمياوان أنتما فليس تبصرانه؟ " وهذا الحديث حديث حسن رواه أبو داود والترمذي وغيرهما قال الترمذي هو حديث حسن ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة وأما حديث فاطمة بنت قيس مع ابن أم مكتوم، فليس فيه إذن لها في النظر إليه بل فيه أنها تأمن عنده من نظر غيرها وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها الاحتراز عن النظر بلا مشقة بخلاف مكثها في بيت أم شريك.

فهذا ما تيسر جمعه من أدلة الفريقين فما كان من صواب فمن الله تعالي ومن كان من خطأ فمن نفسي ومن الشيطان وصلى الله على محمد و آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

...

إعانة المحتار بين النقاب والخمار · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

إعانة المحتار بين النقاب والخمارص ٣٦