تحدث نصر الله قبل أيام عن بدء مرحلة ما بعد حيفا، وأنه قد تحين ساعة ما بعد ما بعد حيفا، بحسب حسابات الميدان, هذا الميدان الذي قد ينفض سامره بعد أسبوع إلى عشرة أيام بحسب تقديره؛ لكن من دون أن يحدد سقفاً زمنياً ـ بطبيعة الحال ـ للمقاومة ذاتها التي قال عنها أنها تنتمي لحرب العصابات لا "الجيوش الكلاسيكية"، وهو ما مهد بعده بالحديث عن احتمالية سقوط بلدات أخرى أمام جيش قوي ثم إعادة السيطرة عليها وفقاً لمفهوم الكر والفر الذي تمتاز به حركات المقاومة خلافاً للجيوش النظامية، وما قد يفهم التشديد عليه من قبل زعيم الحزب في خطاباته على أنه استباق إعلامي ذكي لأي نقد قد يوجه للحزب على أنه وبعد نحو شهرين من الاحتفال بـ"عيد التحرير للجنوب" قد أسقط أو ربما بطريق إسقاط بلدات الجنوب الواحدة تلو الأخرى في أسابيع وكانت احتاجت لسنوات من قبل لتحريرها.. لم يرد حسن نصر الله أن يبدو ناقضاً غزلاً من بعد قوة؛ فلاذ بمرحلة "ما بعد حيفا"، وهي مرحلة تفرضها الطبيعة الميدانية أكثر مما يحتاجها الخطاب السياسي أو الدعائي, وهي توفر له رغم ذلك زخماً دعائياً كبيراً لاعتبار قواته قد نجحت في إلجاء "الإسرائيليين" للملاجئ فرقاً من صواريخ دقيقة ـ نوعاً ما ـ تستهدف مدناً لأول مرة لم تعرف سماؤها الصواريخ..
حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حزب الله اللبناني في الميزانص ٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي