الوقفة الثانية: ولابد أن نستشعر جميعاً الخطر المحدق ونقف في خندقٍ واحد الحاكم والمحكوم، متفهمين ظروف المرحلة، مقدرين هدف العدو وحين تتفرق كلمةُ الأمة وأهدافها فذلك نجاحٌ للعدو، فكيف إذا اختلفت وجهاتُ النظر في الدولة الواحدة، لاشك أن ذلك مبدد للطاقة ميسر للعدو تحقيق أهدافه، وفي الأزمة الراهنة نجح الغرب في استخدام الأفغان بعضهم على بعض وجعل من رجالاتهم دروعاً واقية لرجالاته، ثم ذهب بمن شاء منهم إلى (بون) - وقبل أن تضعَ الحربُ أوزارها - حتى يحكمَ بما يريد وقبل أن يتسق الحكمُ لمن لا يريد، وجاءت الحكومةُ الأفغانية الجديدة بإشرافٍ أمريكي، بل قيل إنها حكومةٌ أمريكية وعضَّ أصابع الندم من همشوا وكانوا يتطلعون إلى مكافأتهم في الحكومة المشكلة، ومهما قامت هذه الحكومة المصطنعة بقوة الحماية والضمانة الأمريكية فلن يُقدر لها الاستمرار، ويتوقع أن تشهد الأيام القادمةُ منازعاتٍ وتصفياتٍ للحسابات ومصيبة أن يخسر المسلم دينه، فكيف إذا خسر الدنيا والآخرة ؟
الوقفة الثالثة: لابد أن يعي المسلمون أن الغرب - وفي مقدمته أمريكا وإنجلترا، لا صديق دائم لهم- بل صداقتُهم أو عداوتهم حسب المصلحة وهي متأرجحة حسب التسليم والإذعان للمقررات وحسب الانبطاح للتوصيات، ويشهد التاريخ الماضي والحاضر بتغير العلاقات مع الدول من صداقة إلى عداوة ومن تحالف إلى تخاصم وهكذا، وإذا كانت تلك شهادة الواقع التاريخي فشهادةُ العليم الخبير أوفى، (( وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً)) (النساء:122).
وقد حكم أن رضا اليهود والنصارى لا ينتهي دون إتباع ملتهم،(( وَلن تَرْضَى عَنكَ اليَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلتَهُمْ )) ( البقرة:120).
فهل يعي أهل القرآن وأهلُ الإسلام هذه الحقيقة، فتُبنى العلاقات على أساس من الوعي التاريخي والوعي الشرعي؟