وقد قال الله عز وجل:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)
لكن من الخطأ عدم النظر لباقي أجزاء الصورة ليكتمل التصور الصحيح للحدث.
وهل فرح المؤمنين بغلبة الروم على الفرس الذي قال عنه القرآن "ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله" كان مانعاً لهم أن يقفوا بوجه الإمبراطورية الرومانية العاتية المتسلطة؟ إن الأمر في الحقيقة حينها لم يتعد قدراً من المفاضلة بين أعداء لا تنقل بهجة النصر أحدهم إلى مصاف الحلفاء. وفارق أن تفرح بالفعل وأن تفرح لفاعله.
وإذا كنا نعترف بقتال حزب الله للجيش الإسرائيلي المحتل، فإننا نريد أن نضع هذا القتال في إطاره الصحيح دون زيادة ولا نقصان، وفصله عن هذا الإطار تشويه لتاريخنا الحديث، ومسخ للحقيقة، واستهتار بعقول أبناء أمتنا.
وفي مثل هذا الحدث لا ينفك الجانب السياسي عن العقدي كما يرتبط فيه الواقع بالتاريخ لأننا بإزاء حزب عقائدي بجذر تاريخي يمارس الحرب والسياسة.
ولئن كان حزب الله قد حرر جنوب لبنان فقد اقتصر على الجانب الدفاعي وهو أمر يفعله جميع الناس سواء مسلمين أو يهود أو نصارى وكل أحد يستعمر بلده .
حزب الله أصبح الواجهة الرئيسة لشيعة لبنان لكن هل أهدافه لبنانية فقط ؟ وهل ولاؤه للبنان فقط ؟
الواقع أن تمويله وتسليحه ودعمه المعنوي والمادي ينبع من إيران ولذا فهو وإن حقق أهدافاً لبنانية فستبقى أهدافه الرئيسة تبعاً لولي نعمته وأمره الديني والدنيوي وهو هنا إيران, فحزب الله مؤسسة إيرانية في ثوب لبناني.