تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي 5/6/1976 دخلت القوات السورية إلى لبنان، وكان أسد يوهم كل طرف من أطراف الصراع في لبنان بأن هذا التدخل لمصلحته، كما كان يردد داخل سورية بأنه ما غامر ولا تدخل إلا لإنقاذ المقاومة الفلسطينية، ففي خطاب ألقاه بدمشق في 20/7/1976 في اجتماع مجلس المحافظين قال: "في يوم من الأيام انهارت جبهة المقاومة [الفلسطينية] والأحزاب الوطنية، وأرسلوا إلينا الصرخات ونداءات الاستغاثة.. إلى أن يقول: وتبين لنا أن الجهد السياسي وتقديم السلاح لم ينقذ الموقف، إذاً ليس أمامنا إلا أن نتدخل بشكل مباشر. كنا أمام خيارين آنذاك: إما ألاّ نتدخل فتسقط المقاومة في لبنان، وإما أن نتدخل فننقذ المقاومة، ونتعرض لاحتمال الحرب مع إسرائيل.. ثم قال: إنه تدخل تحت عنوان جيش التحرير الفلسطيني، وتبعته قوات من الجيش السوري"[7].

هل تدخل الأسد لإنقاذ المقاومة الفلسطينية والوطنية؟، وهل هو من أصحاب المغامرات الذين يتدخلون ولو أدى هذا التدخل إلى حرب مع إسرائيل؟.

حافظ أسد ضابط طيار، والطيار دقيق في حساباته، ومن جهة أخرى فالذين يعرفونه يؤكدون بأنه ليس من أصحاب المغامرات، وليس وارداً البتة أن يزج بنفسه في حرب مع إسرائيل بسبب حفنة من المشاغبين الفلسطينيين.

وهو في مسألة تدخله في لبنان، لم يتدخل إلا بعد مضي أكثر من عام على حرب دموية مدمرة، وبعد حصوله على تفويض من جامعة الدول العربية، بل قدمت له هذه الدول مساعدات مغرية مقابل قبوله التدخل في لبنان، ومن جهة أخرى، فقد طالبت جهات لبنانية كثيرة بتدخله، وفي مقدمة هؤلاء: السلطة، والموارنة، والشيعة، وآخرون غيرهم.

ومع ذلك لم يغامر أسد لأن إسرائيل لم تأذن له:

صرح وزير حرب إسرائيل شمعون بيريز لصحيفة معاريف [8/1/1976] بأن إسرائيل لن تبقى مكتوفة الأيدي، في حال حدوث أي تدخل سوري في لبنان. وجاء التدخل الأمريكي بعد هذا التصريح:

نقلت وكالة اليونايتدبرس من واشنطن [يوم 27/1/1976] ما يلي:

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٥٣٠