و تتمثل نظرة الخميني لصورة التصوف في أوضح مظاهرها في كتابه ( مصباح الهداية إلى الخلافة والولاية ) ، و إليكم بعضاً من هذا الكتاب و ما فيه:
1 - قوله بالحلول الخاص :
يقول الخميني عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه : ( خليفته ( يعني خليفة الرسول صلى الله عليه وسلم ) القائم مقامه في الملك والملكوت ، المتحد بحقيقته في حضرت الجبروت واللاهوت ، أصل شجرة طوبى ، وحقيقة سدرة المنتهى ، الرفيق الأعلى في مقام أو أدنى ، معلم الوحانيين ، ومؤيد الأنبياء والمرسلين علي أمير المؤمنين ) . مصباح الهداية ص 1.
انظر إلى قوله هذا الذي هو بعينه قول النصارى الذين قالوا باتحاد اللاهوت بالناسوت ، ومن قبل زعمت غلاة الرافضة أن الله حلَّ في علي ولا تزال مثل هذه الأفكار الغالية والإلحادية تعشعش في أذهان هؤلاء الشيوخ كما ترى . و من هذا المنطلق نسب الخميني الهالك إلى علي قوله : ( كنت مع الأنبياء باطناً ومع رسول الله ظاهراً ) . مصباح الهداية ص 142 . و يعلق عليه الخميني قائلاً : ( فإنه عليه السلام صاحب الولاية المطلقة الكلية والولاية باطن الخلافة .. فهو عليه السلام بمقام ولايته الكلية قائم على كل نفس بما كسبت ، ومع الأشياء معية قيومية ظلية إلهية ظل المعية القيومية الحقة الإلهية ، إلا أن الولاية لما كانت في الأنبياء أكثر خصهم بالذكر ) . مصباح الهداية ص 142 .
أنظروا كيف يعلق الخميني على تلك الكلمة الموغلة في الغلو و المنسوبة زوراً لأمير المؤمنين بما هو أشد منها غلواً و تطرفاً فهو عنده ليس قائماً على الأنبياء فحسب بل على كل نفس . و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .
ويقول تحت قوله تعالى ( يدبر الأمر يفصل الآيات لعلكم بلقاء ربكم توقنون ) قال : ( أي ربكم الذي هو الإمام ) . مصباح الهداية ص 145. و هذا الكلام تأليه صريح لعلي رضي الله عنه و لو كان علي موجوداً لأحرقهم بالنار و لقتلهم أشد قتلة كما فعل بأسلافهم.