تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه البقع "غير المأهولة" في ذاكرتنا، هي المساحات الخصبة، سهلة الغرس، التي تتساقط عليها أمطار حزب الله وإيران، وكل من له مطمع ومصلحة في منطقتنا، فيها يزرعون ومنها يحصدون.

ولكن سيظل الدرس، كما قالت كاتبة عربية تعيش الهم العربي ـ وهي مسيحية ـ في سياق الحديث عن مسيرة حزب الله: "العقلية الطائفية لا يمكن ان تفرز خطاً صحيحاً، حتى وان صح فيه جزء، وكل ارتباط بما هو خارج الأمة لا يمكن ان يصب في مصلحتها".

وحزب الله، بشخص أمينه العام، وتحالفاته المحلية، وارتباطاته الخارجية، وأجندته، ترسيخ بأفقع الألوان لهذه العقلية. انتهى.

* * *

بالإضافة إلى ما ذكر آنفاً نقول:

ليس في السياسية صواب مطلق أو خطأ مطلق، ولكن الحقائق المتعاضدة والتسلسل المنطقي الذي اعتمده هذا التحليل يجعله صواباً يحتمل الخطأ.

فإذا كانت الأولى، فإن حزب الله يكون قد جنى على لبنان وقدمه قرباناً لمصالح إيران الإقليمية. وإذا كانت الأخرى، فيكون هو القربان، الذي جنى على نفسه وعلى لبنان في آن واحد، بقبوله بدور الذراع لإيران، وأدوار الوكالة التي لا تخدم المحيط الذي يوجد فيه، لتبيعه إيران ضمن صفقة إقليمية شاملة، وتتركه للدمار مقابل مكافأة أكبر، أقرب إليها وأبعد عن إسرائيل، هي العراق.

بهذا السيناريو تصبح الدولة العبرية على بعد 500 كيلومتر عن أقرب كيان عربي ذو اعتبار عسكري، فمصر التي تفصلها سيناء المنزوعة السلاح غرباً، والعراق المنزوع الأسنان وتحت الضمانات الإيرانية شرقاً، وسوريا وشهادة حسن السيرة والسلوك للاثة عقود ونيف من حفظ السلام في الجولان شمالاً. وإلى حين صدور الخريطة الجديدة للمنطقة بتقسيماتها الجديدة، نبقى مع هذا السيناريو.

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٣٩