الأهم، هو أن التحذير لا يحمل مشروعاً، ولا يتخذ من الشعوب شريكاً له، ولم يسند إلى مؤسسات متخصصة لنقل مهمته من صيغة إعلامية إلى صيغة طوارئ ميدانية. لذا لا يتوقع أن يكون تحذيراً فاعلاً في مواجهة المحور الآخر، الذي يحظى ببرنامج ثقافي وفكري وإعلامي متكامل ومتطور وإمكانيات هائلة.
مع هذا كله، تبقى إيران ومحورها وآيديولجيتها في وضع أخلاقي وفكري حرج أمام الشارع العربي، لاسيما بعد حرب احتلال العراق، وانكشاف شراكة طهران والمرجعيات الشيعية في المشروع الأمريكي الإقليمي. وتبقى الحاجة قائمة لديه لإعادة تأهيل أخلاقي وآيديولوجي وبناء للمصداقية.
الوجه الآخر للعقبة الأخلاقية، هو أن أطراف المحور الثلاثة تمثل أقليات مذهبية، ولغت جميعها في دماء الأغلبية؛ بدءاً بالنظام السوري الذي سحق مدينة حماة، وهمش سنّة لبنان. وحركة أمل التي نكبت الفلسطينيين في مخيمات بيروت، التي خرج من عباءتها حزب الله، وحمامات الدم الإيرانية مع سنة العراق وعربه، وشراكتها المعلنة في إسقاط دولتين جارتين مسلمتين تحت احتلال أجنبي، هما أفغانستان والعراق، ودور المرجعية الشيعية في التمهيد السياسي للاحتلال ثم التقعيد الفقهي لإدارته وحكوماته.
أمام هذه المعطيات تمثل حماس بما ترمز إليه من معاني الجهاد والمقاومة والتضحية والصمود، حجر الزاوية في هيكل إعادة المصداقية للمحور. وبالأدق، هي الوقود الذي سيستهلكه صاروخ المحور في عملية الانطلاق، ولن تكون حماس (المحاصرة عربياً ومالياً والمستغلة إيرانياً) بتكوينها المذهبي والفكري، ومنطلقاتها وغاياتها المختلفة كلياً عن المحور، سوى جزء المركبة الفضائية التي يرمي به نظام الملاحة إلى الأرض ثانية حال استواء المركبة في مدار التحليق الحر.