تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

• لا يكاد يجادل أحد في أن الدولة السورية وجنرالاتها في لبنان هم حكامها الحقيقيون إلى أن صدر القرار الأممي 1559, وكان الطريق الواصل من طهران وحتى الجنوب اللبناني مؤمناً ومعبداً لإيصال الدعم اللوجيستي, ومنذ إطاحة ميشيل عون وسمير جعجع لم تبق في الحقيقة أية عوائق تكبح الطموح السوري في لبنان, وكان الجميع مدركاً أن بوسع غازي كنعان وغيره من جنرالات سوريا تعيين هذا الوزير ـ أو من يعلوه منصباً ـ أو إطاحته, ومع إمساك طهران ودمشق بمعظم خيوط اللعبة في لبنان لم تشأ تجهيز جيش لبناني لا طائفي قوي في لبنان, ووضع البيض العسكري كله في سلة حزب الله, ليس على سبيل المصادفة أو الحمق, وهما لوما أرادتا أن تجعلا "المقاومة" غير رسمية وغير مقيدة بقواعد اللعبة السياسية الرسمية فقد كان بإمكانهما توسيع نطاق المقاومة وتشجيع كل الفصائل الوطنية في لبنان وعدم الاقتصار على حزب طائفي واحد يمنع غيره من مشاركته "شرف المقاومة", ومن هنا يبدو المهللين حول صمود الحزب يتجاهلون هذه الحقيقة رغبة في أحسن الأحوال في رؤية مشهد عزة حيث الأنظمة ذليلة في السائد والشعوب تنسحب عليها أو تتبعها وتواطئها ذلة وانكساراً, ويتشبث الكثيرون من المتحمسين بأي صورة تعكس نوعاً من رد الفعل الشجاع على الاعتداءات الصهيونية, ونحن لا ننكر أن رجال الحزب شجعان ويتصدون ببسالة دفاعاً عما يعتقدونه ويحيون من أجله, والذي قد يتقاطع مع مصالح الأمة الإسلامية أو يتعاكس معها, لكنه على أي حساب لا يتعمد هذا التقاطع, وإلا فما علينا إلا أن نعود إلى مجزرة جنين وإلى الاجتياح الصهيوني (السور الواقي) وإلى العديد من الملاحم الفلسطينية والتي شهد برودة لافتة للجبهة اللبنانية حينها. • هل يمكن أن يكون ثمن تخفيف الوطأة عن فلسطين هو تدمير لبنان؟ هذا سؤال هادئ لابد وأن يضيع وسط قعقعة السلاح ويطأطئ الرأس, لأنه "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"!!

حزب الله اللبناني في الميزان · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حزب الله اللبناني في الميزانص ٢٠