يعيش حزب الله الآن مرحلة صعبة جدّا قد تحكم عليه بأن يصبح مجرّد حزب سياسي لبناني شأنه شأن باقي الأحزاب على الأرض اللبنانيةّ و هو ما سيجرّده من ذراعه العسكري الذي اكسبه شهرة تعدّت حدوده و قدراته و أدخلته في معادلات إقليمية و دولية كبيرة.
هذا و قد لاحظنا من خلال قراءاتنا سواء لمواقف الكتّاب أو الناس العاديين في الوطن العربي و خارج لبنان, أن هناك صورة مختصرة و نمطيّة عن حزب الله تسوقها العاطفة و تغيب عنها الواقعية من خلال اجتزاء الأحداث ورؤيتها من منظور منفصل عن سياقها التاريخي, ودونما النظر إلى الخلفيات والأبعاد المحيطة لنشأة هذا الحزب وحدود الأدوار المنوط به, وهو ما يجافي ويغالط طبيعة التحليل السياسي المنطقي و ربما يعود جزء من ذلك أيضا إلى تعقيد المشهد الداخلي اللبناني الذي يصعب فهمه بشكل واضح على العديد من الناس أو المراقبين من الخارج. و من هذا المنطلق نسعى لإعطاء فكرة دقيقة وواضحة عن حزب الله من المنظور الداخلي اللبناني و ربطها بالجانب الإقليمي و الدولي كي تتضّح صورته بشكل جلي أمام المتابعين و المهتمّين بشأن الحزب و مصيره في المستقبل في ظل التحولات الإقليمية و الدولية الراهنة و التي تنعكس بقوة على الساحة اللبنانية.
حزب الله الماضي:
* نشأة حزب الله:
خلافا للاعتقاد السائد, فانّ حزب الله كتنظيم سياسي جاء بعد ولادة الذراع العسكري بمعنى أن الانطلاقة العملية للحزب كانت عام 1982 , فيما ولد الحزب السياسي بعد ذلك بثلاث سنوات أي في العام 1985. و من المغالطات الشائعة أن حزب الله كان مسؤولا عن عملية التفجير التي ضربت مقر قوات المارينز الأمريكيين و الفرنسين و التي أدت الى انسحاب القوات الامريكية من لبنان, و قد اكّد الامين العام الاوّل لحزب الله صبحي الطفيلي مرّات عديدة انّهم لم يقوموا بهذه العملية و انّ احدى الجهات سبقتهم الى هذا الشرف العظيم !