الوطنية اللبنانية تقضي ألا يكون هناك عداء بين الحكومتين والشعبين، وبالدرجة الأولى بين الشعبين. فالحكومات تأتي وتذهب، أما الشعوب فباقية ولا نريد ان نصل الى مرحلة يتأصل هذا الحقد فيرثه جيل بعد جيل. من هنا الحاجة إلى 8 آذار. هذا في الاعتبار السوري.
أما في الاعتبار الداخلي، حركة 8 آذار في الشارع قامت باستيعاب نفسي كبير ومهم جداً لحالة احتقان، أي بتعبير آخر، خطاب المعارضة لم يكن يستهدف فقط النظام في سورية بل استهدف أيضاً العديد من القوى السياسية في لبنان، وبلغة تحريضية قاسية جداً جداً. هذه القوى لها امتداداتها في الشارع وطبعاً جزء من هذا الخطاب تناول حتى المقاومة. لهذه القوى جمهور عريض كان يستمع الى هذه الخطابات، يوماً تلو الآخر وشهراً تلو الشهر، وكان يتعبأ. في المقابل هناك شارع يتعبأ ولا بد من حركة تعيد ضبط هذا الشارع وتوازنه النفسي ليعبر عن نفسه وعن وجوده وعن شعاراته، فيقول أنه غير ضعيف وانه لا يمكن حذفه وشطبه. في رأينا توقيت 8 آذار كان مهماً لاستيعاب الشارع الآخر، لابقاء الخصام القائم في اطار السياسة والاعلام من دون ان ينسحب الى صدامات في الشارع. وفي رأيي لولا 8 آذار كان يمكن للصدام أن يندفع الى الشارع وهذا طبعاً خط أحمر بالنسبة إلينا، ولا نريد ان يصل لبنان الى هذه المرحلة. وفي كلا الاعتبارين اللبناني الوطني واعتبار مصالح لبنان وعلاقة الشعبين اللبناني والسوري، كان لا بد من حركة 8 آذار.
> أين نحن اليوم في موضوع اعتكاف الوزراء الشيعة؟ هل توقف الحوار؟