أ) أن المال الذي بأيدينا في الأصل إنما هو مال الله، ونحن مستخلفون فيه، وفي هذا يقول ربنا:- (وآتُوهُم مِن مَّالِ الله الذِي آتَاكُمْ)(1) وقال:- (وَأَنفِقُوا مما جَعَلَكُم مستخْلَفِينَ فِيهِ)(2)
(ب) إن كثرة المال بيد بعضنا وقلتها بيد بعضنا الآخر لون من الابتلاء اقتضته حكمة الله تعالى، ليرى شكر الغنى وصبر الفقير، وصدق الله إذ يقول:- (وَنبلوكُم بِالشرِ وَالْخَيْر فِتْنَة)(3) ويقول الإمام الحسن البصري رضي الله عنه:- " لو شاء الله لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم، ولكنه ابتلى بعضكم ببعض".
(جـ) أن مردود الصدقة - وإن بدا أن عائده على الفقير - يعود في الحقيقة إلى صاحبه، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوِله تعالى:- (وَمَا تنفِقوا مِنْ خَيْر فَلأَنفسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إلا ابْتِغَاءَ وجْه اللًه وَمَا تنفِقُوا مِنْ خَيْر يُوف إِلَيْكُمْ وَأنتُمْ لا تظلَمُونَ)(4)
وفي الوقت نفسه أشار القرآن الكريم إلى أن مردود البخل بمال الله على عباد الله يكون على أصحابه أيضا، وفي هذا يقول ربنا: ( وَمَن يبْخَلْ فإنًمَا يبخَل عَن نفْسِهِ وَاللهُ الْغَني وَأَنتمُ الْفُقَرَاءُ)(5)
وقد أشار الإمام الشعبي رضي الله عنه إلى هذا المعنى فقال:- "من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته، فقد أبطل
<34>
صدقته، ضُرِب بها وجهه ".
(
(1) سورة النور - الآية (33)
(2) سورة الحديد- الآية (7).
(3) سورة الأنبياء- الآية (35).
(4) سورة البقرة- الآية (272).
(5) سورة محمد- الآية (38).