تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يحول بين الإنسان وبين الوصول إلى الله تعالى شيء كفعل المعاصي، ويكفي للتدليل على ذلك قول الحق جل وعز: (وَمَن يَعص اللهَ وَرَسُوله وَيَتَعَد حدودَه يُدْخِلْه نَارا خَالِدًا فِيهَاوَلَه عَذَاب مهِين)(1) وقوله صلى الله عليه وسلم في وصيته لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه-: "إياك والمعصية، فإن بالمعصية حل سخط الله عز وجل.(2)

(2) ومن هنا تبدو أهمية البعد عن المعاصى، والتخلى عن مواقعة الذنوب، وهو ما أكدته أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- حيث قالت: "إنكم لن تلقوا الله بشيء خير لكم من قلة الذنوب، فمن سره أن يسبق الدائب المجتهد فليكف نفسه عن كثرة الذنوب"(3)

وتقول في رسالة لها إلى معاوية بن أبى سفيان - رضي الله عنه - : (أما بعد، فإن العبد إذا عمل بمعصية الله - عز وجل - عاد حامده من الناس ذاما"(4)

(3) وقد أثمرت هذه التوجيهات ثمرتها في مجتمع النساء

<22>

الصحابيات، فكُنَّ من أطهر الناس ذيلاً، وأخلصهم قلوبا، وأحرصهم على طاعة الله تعالى والبعد عن معصيته.

ونبدأ بهذا المثل من حياة أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن- .

أخرج البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءها حين أمر الله أن يخير أزواجه، فبدأ صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة وقال لها: إني ذاكر لك أمرا فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك، وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه قالت: ثم قال: إن الله قال: "يا أيها النبي قل لأزواجك..... إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبوي؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مثلما فعلت".(5)

(

(1) سورة النساء الآية (14).

(2) أخرجه أحمد في مسنده (جـ 5 ص 138) طبعة المكتب الإسلامي.

(3) صفة الصفوة (جـ 2- ص 32).

(4) نفس المرجع والصفحة.

(5) أخرجه البخاري (جـ 3- ص 175) كتاب التفسير - باب سورة الأحزاب.

حياة الصحابيات · الصفحة ١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة الصحابياتص ١٣