تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حصل رضا الحق سبحانه وتعالى وهو فوق جميع السعادات الدنيوية والأخروية ورضوان من الله أكبر فالشريعة متكفلة بجمع السعادات ولم يبق مطلب وراء الشريعة فالطريقة والحقيقة اللتان امتاز بهما الصوفية كلتاهما خادمتان للشريعة في تكميل الجزء الثالث الذي هو الإخلاص فالمقصود منها تكميل الشريعة لا أمر آخر وراء ذلك إلى آخر ما قال وقال عليه الرحمة في أثناء المكتوب التاسع والعشرين من الجلد المذكور بعد تحقيق كثير فتقرر أن طريق الوصول إلى درجات القرب الإلهي جل شأنه سواء كان قرب النبوة أو قرب الولاية منحصر في طريق الشريعة التي دعا إليها رسول الله وصار مأمورا بها في آية قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وآية قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله تدل على ذلك أيضا وكل طريق سوى هذا الطريق ضلال ومنحرف عن المطلوب الحقيقي وكل طريقة ردتها الشريعة فهي زندقة وشاهد ذلك آية وأن هذا صراطي مستقيما وآية فماذا بعد الحق إلا الضلال وآية ومن يبتغ غير الإسلام دينا وحديث خط لنا النبي الخبر وحديث كل بدعة ضلالة وأحاديث أخر إلى آخر ما قال عليه رحمة الملك المتعال وقال قدس سره في معارف الصوفية اعلم أن معارف الصوفية وعلومهم في نهاية سيرهم وسلوكهم إنما هي علوم الشريعة لا أنها علوم أخر غير علوم الشريعة نعم يظهر في أثناء الطريق علوم ومعارف كثيرة ولكن لا بد من العبور عنها ففي نهاية النهايات علومهم علوم العلماء وهي علوم الشريعة والفرق ينهم وبين العلماء أن تلك العلوم بالنسبة إلى العلماء نظرية واستدلالية وبالنسبة إليهم تصير كشفية وضرورية وقال أيضا اعلم أن الشريعة والحقيقة متحدان في الحقيقة ولا فرق بينهما إلا بالإجمال والتفصيل وبالاستدلال والكشف بالغيب والشهادة وبالتعمل وعدم التعمل وللشريعة من ذلك الأول وللحقيقة الثاني وعلامة الوصول إلى حقيقة حق اليقين مطابقة علومه ومعارفه لعلوم الشريعة ومعارفها وما دامت المخالفة موجودة ولو أدنى شعرة فذلك دليل على عدم الوصول وما وقع في عبارة بعض المشايخ من أن الشريعة قشر والحقيقة لب فهو وإن كان مشعرا بعدم استقامة قائله ولكن يمكن أن يكون مراده أن المجمل بالنسبة إلى المفصل حكمه حكم القشر بالنسبة إلى اللب وإن الاستدلال بالنسبة إلى الكشف كذلك والأكابر المستقيمة أحوالهم لا يجوزون الإتيان بمثل هذه العبارات الموهمة إلى غير ذلك من عباراته الشريفة التي لا تكاد تحصى وقال سيدي القطب الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني قدس سره جميع الأولياء لا يستمدون إلا من كلام الله تعالى ورسوله ولا يعملون إلا بظاهرهما وقال سيد الطائفة الجنيد قدس سره الطرق كلها مسدودة إلا على من اقتفى أثر الرسول عليه الصلاة والسلام وقال أيضا من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث لا يقتدى به في هذا العلم لأن علمنا مقيد بالكتاب والسنة وقال السري السقطي التصوف اسم لثلاثة معان وهو لا يطفيء نور معرفته نور ورعه ولا يتكلم بسر باطن في علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب ولا تحمله الكرامات على هتك محارم الله وقال أيضا قدس سره من ادعى باطن علم ينقضه ظاهر حكم فهو غالط وقال أبو الحسين النوري من رأيته يدعي مع الله تعالى حالة تخرجه عن جد العلم الشرعي فلا تقربه ومن رأيته يدعي حالة لا يشهد لها حفظ ظاهر فاتهمه على دينه وقال أبو سعيد الخراز كل فيض باطن يخالفه ظاهر فهو باطل وقالأبو العباس أحمد الدينوري لسان الظاهر لا يغير حكم الباطن وفي التحفة لابن حجر قال الغزالي

حياة الخضر وموته · الصفحة ٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة الخضر وموتهص ٧٩