الأولين لأن ظاهرهما منكر فكان معذورا بخلاف هذا فإنه لا ينكر الإحسان للمسيء بل يحمد وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في وجهه أن قول موسى عليه السلام في السفينة والغلام كان لله تعالى وفي هذا لنفسه لطلب الدنيا فكان سبب الفراق وحكى القشيري نحوه عن بعضهم ورد ذلك في الكشف بأنه لا يليق بجلالتهما ولعل الخبر عن الحبر غير صحيح ونقل في البحر عن أرباب المعاني أن هذه الأمور التي وقعت لموسى مع الخضر حجة على موسى عليه السلام وذلك أنه لما أنكر خرق السفينة نودي يا موسى أين كان تدبيرك هذا وأنت في التابوت مطروحا في اليم ولما أنكر قتل الغلام قيل له أين إنكارك هذا ووكزك القبطي والقضاء عليه ولما أنكر إقامة الجدار نودي أين هذا من رفعك الحجر لبنتي شعيب عليه السلام بدون أجرة ورأيت أنا في بعض الكتب أن الخضر عليه السلام قال يا موسى اعترضت علي بخرق السفينة وأنت ألقيت ألواح التوراة فتكسرت واعترضت علي بقتل الغلام وأنت وكزت القبطي فقضي عليه واعترضت علي بإقامة الجدار بلا أجر وأنت سقيت لبنتي شعيب أغنامهما بلا أجر فمن فعل نحو ما فعلت لن يعترض علي والظاهر أن شيئا من ذلك لا يصح والفرق ظاهر بين ما صدر من موسى عليه السلام وما صدر من الخضر وهو أجل من أن يحتج على صاحب التوراة بمثل ذلك كما لا يخفى وأخرج ابن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر عن أبي عبد الله وأظنه الملطي قال لما أراد الخضر أن يفارق موسى قال له أوصني قال كن نفاعا ولا تكن ضرارا كن بشاشيا ولا تكن غضبانا ارجع عن اللجاجة ولا تمش من غير حاجة ولا تعير امرأ بخطيئته وابك على خطيئتك يا ابن عمران وأخرج ابن أبي حاتم وابن عساكر عن يوسف بن أسباط قال بلغني أن الخضر قال لموسى لما أراد أن يفارقه يا موسى تعلم العلم لتعمل به ولا تعلمه لتحدث به وبلغني أن موسى قال للخضر ادع لي فقال الخضر ... يسر الله تعالى عليك طاعته والله تعالى أعلم بصحة ذلك أيضا سأنبئك وقرأ ابن أبي وثاب سانبيك بإخلاص الياء من غير همز والسين للتأكيد لعدم تراخي الأنباء أي أخبرك البتة بتأويل ما لمتستطع عليه صبرا 87 والظاهر أن هذا لم يكن عن طلب من موسى عليه السلام وقيل إنه لما عزم الخضر على فراقه أخذ بثيابه وقال لا أفارقك حتى تخبرني بما أباح لك فعل ما فعلت ودعاك إليه فقال سأنبئك والتأويل رد الشيء إلى مآله والمراد به هنا المآل والعاقبة إذ هو المنبأ به دون التأويل بالمعنى المذكور وما عبارة عن الأفعال الصادرة من الخضر عليه السلام وهي خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار ومآلها خلاص السفينة من اليد الغاصبة وخلاص أبوي الغلام من شره مع الفوز بالبدل الأحسن واستخراج اليتيمن للكنز وفي جعل الموصول عدم استطاعة موسى عليه السلام للصبر دون أن يقال بتأويل ما فعلت أو بتأويل ما رأيت ونحوهما نوع تعريض به عليه السلام وعتاب ويجوز أن يقال إن ذلك لاستشارة مزيد توجهه وإقباله لتلقي ما يلقى إليه و صبرا مفعول تستطع وعليه متعلق به وقدم رعاية للفاصلة أما السفينة التي خرقها فكانت لمساكين لضعفاء لا يقدرون على مدافعة الظلمة جمع مسكين بكسر الميم وفتحها ويجمع مساكين ومسكينون وهو الضعيف العاجز ويشمل هذا ما إذا كان العجز لأمر في النفس أو البدن ومن هنا قيل سموا مساكين لزمانتهم وقد كانوا عشرة خمسة منهم زمنى وإطلاق مساكين عليهم على هذا من باب التغليب وهذا المعنى للمسكين غير ما اختلف الفقهاء
حياة الخضر وموته · الصفحة ٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حياة الخضر وموتهص ٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي