النكتة على تقدير تسليمه لا يضر من بينها بما تقدم إذ لا تزاحم في النكات وأما اعتراضه عليه مما يستدعي جعله مقصودا ان أراد أنه مقصود في نفسه بصحيح وان أراد أنه مقصود بأن يعترض عليه ويمنع منه فهذا يقتضي جعل الاعتراض جزاء كما مر وأما كونه من موجبات كثرة صدوره عن كل عاقل فمقتضى للاهتمام بالاعتراض عليه وأنت تعلم أن الشيء كلما ندر كان الاخبار به وإفادته السامع أوقع في النفس وأن الاخبار الغربية يهتم بافادته ما لايهتم بافاده غير الغربية إذ العالم بالغريب قليل بخلاف العالم بغيره وإنكار ذلك مكابرة فمراد الشيخ أن كون القتل أقبح من مبادىء قلة صدوره عن المؤمن العاقر وندرة وصول خبره إلى الاسماع وذلك مما يستدعي جعله مقصودا بالافادة كما هو شأن الأمور القليلة الصدور النادرة الوقوع وكون الاعتراض عليه أدخل من موجبات كثرة الصدور وذلك لا يقتضي أن يعامل كذلك وعلى هذا لا غبار على ما ذكره عند المصنف ثم ان ما ذكره من النكتة يتأتى على القول بأن القتل أقبح من الخرق وعلى القول بالعكس أيضا وهذا بخلاف ما تقدم فإنه كان مبنيا على أقبحية القتل فمن لا يقول بها يحتاج في بيان النكتة إلى غير ذلك وقد رجح بذلك على ما تقدم واستأنس له أيضا بأن مسلق الكلام من أوله لشرح حال موسى عليه السلام فجعل اعتراضه عمدة الكلام أوفق بالمساق إلا أنه عدل عن ذلك في قصة الخرق وجعل ما صدر عن الخضر عليه السلام عمدة دون اعتراضه لأن النفس لما سمعت وصف الخضر ظمأت لسماع ما يصدر منه فبل غليلها وجعل ما صدر عنه مقصودا بالافادة لأنه مطلوب للنفس وهي منتظرة أياه ثم بعد أن سمعت ذلك وسكن اوامها سلك بالكلام مسلكه الأول وقصد بالإفادة حال من سيق الكلام من أوله لشرح حاله ولا يخفى أن هذا قول بأن الأصل نظرا إلى السوق أن تكون القصة الأولى على طرز القصة الثانية إلا أنه عدل عن ذلك لما ذكر والخروج عن الأصل يتقدر بقدر الحاجة ومن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه وهو مخالف لما يفهم من كلام الشيخ في الجملة فافهم والله تعالى أعلم وقرأ نافع وأبو بكر وابن ذكوان وأبو جعفر وشيبة وطلحة ويعقوب وأبو حات نكرا بضمتين حيث كان منصوبا تم الجزء الخامس عشر ويليه إن شاء الله تعالى الجزء السادس عشر وأوله قال ألم أقل لك قال ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا 57 زيادة لك لزيادة المكافحة على رفض الوصية وقلة التثبت والصبر لما تكرر منه الاشمئزاز والاستنكار ولم يرعو بالتذكير حتى زاد في التنكير في المرة الثانية قال أي موسى عليه السلام إن سألتك عن شيء تفعله من الأعاجيب بعدها أي بعد هذه المرة أو بعد هذه المسألة فلا تصاحبني وقرأ عيسى ويعقوب فلا تصحبني بفتح التاء من صحبة أي فلا تكن صاحبي وعن عيسى أيضا فلا تصحبني بضم التاء وكسر الحاء من أصحبه ورواها سهل عن أبي عمرو أي فلا تصحبني إياك ولا تجعلني صاحبك وقدر بعضهم المفعول الثاني علمك وليس بذاك وقرأ الأعرج فلا تصحبني بفتح التاء والباء وشد النون والمراد المبالغة في النهي أي فلا تكن صاحبي البتة وهذا يؤيد كون المراد من النهي فيما لا تأكيد فيه التحريم والمراد به الحزم بالترك والمفارقة لا الترخيص على معنى إن سألتك بعد فأنت مرخص في ترك صحبتي قد بلغت من لدني عذرا 67 أي وجدت عذرا من قبلي وقال النووي معناه قد بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في فراقي حيث خالفتك مرة بعد مرة وصح عن النبي قال رحمة الله علينا وعلى موسى لو صبر على صاحبه لرأى العجب لكن أخذته من
حياة الخضر وموته · الصفحة ٦٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حياة الخضر وموتهص ٦٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي