تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة موسى لم تكن عامة؛ فإن النبي كان يبعث إلى قومه خاصة، ومحمد صلى الله عليه وسلم بعث إلى الناس كافة، بل بعث إلى الإنس والجن باطنًا وظاهرًا، فليس لأحد أن يخرج عن طاعته ومتابعته، لا في الباطن ولا في الظاهر، لا من الخواص ولا من العوام.

ومن هؤلاء من يفضل بعض الأولياء على الأنبياء، وقد يجعلون الخضر من هؤلاء، وهذا خلاف ما أجمع عليه مشائخ الطريق المقتدى بهم، دع عنك سائر أئمة الدين وعلماء المسلمين، بل لما تكلم الحكيم الترمذي في كتاب [ختم الأولياء] بكلام ذكر أنه يكون في آخر الأولياء من هو أفضل من الصحابة، وربما لوح بشيء من ذكر الأنبياء ـ قام عليه المسلمون، وأنكروا ذلك عليه ونفوه من البلد بسبب ذلك، ولا ريب أنه تكلم في ذلك بكلام فاسد باطل لا ريب فيه.

ومن هناك ضل من اتبعه في ذلك، حتى صار جماعات يَدَّعِى كل واحد أنه خاتم الأولياء، كابن عربي صاحب [الفصوص] وسعد الدين بن حمويه، وغيرهما. وصار بعض الناس يدعي أن في المتأخرين من يكون أفضل في العلم باللّه من أبي بكر وعمر، والمهاجرين والأنصار، إلى أمثال هذه المقالات التي يطول وصفها، مما هو باطل بالكتاب والسنة والإجماع، بل طوائف كثيرون آل الأمر بهم إلى مشاهدة الحقيقة الكونية القدرية، وظنوا أن من شهدها سقط عنه الأمر والنهي، والوعد والوعيد، وهذا هو دين المشركين الذين قالوا: ﴿لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام: 841].

وهؤلاء شر من القدرية المعتزلة، الذين يقرون بالأمر والنهي، والوعد والوعيد، ويكذبون بالقدر، فإن أولئك يشبهون المجوس، وهؤلاء يشبهون المشركين المكذبين بالأنبياء والشرائع، فهم من شر الناس. وقد بسط الكلام على هذه الأمور في غير هذا الموضع.

000 كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج: 13 ص: 266

وقال:

وقصة الخِضْر مع موسى لم تكن مخالفة لشرع اللّه وأمره، ولا فعل الخضر ما فعله لكونه مقدراً كما يظنه بعض الناس، بل ما فعله الخضر هو مأمور به فى الشرع، بشرط أن يعلم من مصلحته ما علمه الخضر؛ فإنه لم يفعل محرماً مطلقاً، ولكن خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار؛ فإن إتلاف بعض المال لصلاح أكثره هو أمر مشروع دائما، وكذلك قتل الإنسان الصائل [هو الذى يقتل الناس، ويعدو عليهم. انظر: القاموس، مادة: صؤل] لحفظ دين غيره أمر مشروع، وصبر الإنسان على الجوع مع إحسانه إلى غيره أمر مشروع.

فهذه القضية تدل على أنه يكون من الأمور ما ظاهره فساد، فيحرمه من لم يعرف الحكمة التى لأجلها فعل، وهو مباح فى الشرع باطناً وظاهراً لمن علم ما فيه من الحكمة التى توجب حسنه وإباحته.

كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير ج: 14 ص: 475

******************

وقال الألوسي:

وصح أنهما لما انتهيا إليه سلم موسى فقال الخضر ... وأنى بأرضك السلام فقال أنا موسى فقال موسى بن إسرائيل قال نعم وروي أنه لما سلم عليه وهو مسجى عرفه أنه موسى فرفع

حياة الخضر وموته · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حياة الخضر وموتهص ٤١