تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الدليل التاسع مناقشته ورده

وذكر المالكي الدليل التاسع بقوله:

التاسع: إن معرفة شمائله ومعجزاته وإرهاصاته تستدعي كمال الإيمان به عليه الصلاة والسلام وزيادة المحبة، إذ الإنسان مطبوع على حب الجميل خَلقاً وخُلقاً، علماً وعملاً، حالاً واعتقاداً، ولا أجمل ولا أكمل ولا أفضل من أخلاقه وشمائله صلى الله عليه وسلم، وزيادة المحبة وكمال الإيمان مطلوبان شرعاً، فما كان يستدعيهما مطلوب شرعا. اهـ.

لقد مللنا تكرار القول، وهذا يعني أن مزاعم المالكي الاستدلالية يمكن أن ترجع الثلاثة أو الأربعة منها إلى دليل واحد، وأنه هو نفسه الذي يكررالقول، و يدعي

تعدد الأدلة، وما دمنا قد أخذنا على أنفسنا رد مزاعمه فلنجاره في دعوى تعدد الأدلة، ونقف معه عند كل دليل يزعم الاستدلال به، وإن كان مكرراً ومعاداً.

لاشك أن معرفة شمائله صلى الله عليه وسلم، وما هو عليه من حال، في جهاده وصبره وأمانته، وحرصه على أمته ورأفته بهم، ورحمته إياهم، كل ذلك يستدعي قوة التعلق بسنته صلى الله عليه وسلم، وزيادة محبته، ولكن معرفة ذلك مطلوبة في كل وقت، لا أن التعرف على ذلك مخصوص بليلة بعد مضي ثلاثمائة وأربع وخمسين ليلة. ثم إن معرفة ذلك ينبغي أن تكون معرفة بحقيقة شخصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه رسول رب العالمين، لا يملك من خصائص الربوبية شيئاً، ولا يستحق من خصائص الألوهية شيئاً، خلافاً لما هو صريح قول المالكي وأضرا به، فليس له صلى الله عليه وسلم من مقاليد السموات والأرض شيئ، وليس له سلطة في الإقطاع في الجنة، وليست الدنيا وضرتها من جوده، وليس له علم اللوح والقلم، وليس الملاذ والصمد والملجأ عند حصول المصائب والكربات.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراته · الصفحة ٦٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار مع المالكي في رد ضلالاته ومنكراتهص ٦٨