يعمل من الحبة قبة، ومن السنة بدعة، ويحتج على الابتداع والإحداث في الدين بما لا يصلح له دليلاً ; فهذا ما لا يصلح له ولا يستقيم (1).
الوقفة الثانية: عند قوله: إذ سعد به كل موجود.
كم نتمنى أن يسعد به صلى الله عليه وسلم كل موجود، فيسلم المجتمع الإنساني من دعاة جهنم، من مشرك وكافر وملحد، وكائد للإسلام والمسلمين، ولكنها السجعة أعجبت شيخ البدعة، فأوردها وهو لم يدر معناها مع أنه يزعم أنه عالم كبير ودكتور نحرير.
الوقفة الثالثة: عند قوله: وهذا معنى الإحتفال به، إلا أن الصورة مختلفة، ولكن المعنى موجود.
يقصد المالكي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان بصيامه يوم ولادته يوحي إلى أمته وفي طليعة الأمة أصحابه وتابعوهم بإقامة احتفال بمولده
(1) - جاء في كتاب الشيخ أبو بكر الجزائري " الإنصاف فيما قيل في المولد من الغلو والإجحاف " رد على الاحتجاج بصيام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين على مشروعية إقامة المولد، حيث قال: " ورد هذه الشبه وإبطالها وإن كانت أضعف من سابقاتها من أوجه:-
الأول: أنه إذا كان المراد من إقامة المولد هو شكر الله تعالى على نعمة ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم فيه، فإن المعقول والمنقول يحتم أن يكون الشكر من نوع ما شكر الرسول ربه به وهو الصوم، وعليه فلنصم كما صام، وإذا سئلنا قلنا إنه يوم ولد فيه نبينا فنحن نصومه شكراً الله تعالى، غير أن أرباب الموالد لا يصومونه لأن الصيام فيه مقاومة للنفس بحرمانها من لذة الطعام والشراب، وهم يريدون ذلك، فتعارض الغرضان، فآثروا ما يحبون على ما يحب الله، وهي زلة عند ذوي البصائر والنهي.
والثاني: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصم يوم ولادته وهو اليوم الثاني عشر من ربيع الأول إن صح أنه كذلك وإن صام يوم الإثنين الذي يتكرر مجيئه في كل شهر أربع مرات أو أكثر، وبناء= =على هذه فتخصيص يوم الثاني عشر من ربيع الأول بعمل ما دون يوم الإثنين من كل أسبوع يعتبر استدراكاً على الشارع، وتصحيحاً لعمله، وما أقبح هذا إن كان والعياذ بالله تعالى.
والثالث: هل النبي صلى الله عليه وسلم لما صام يوم الإثنين شكراً على نعمة الإيجاد والإمداد وهو تكريمه ببعثته إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً ; أضاف إلى الصيام احتفالاً كاحتفال أرباب الموالد من تجمعات ومدائح وأنغام وطعام وشراب؟ والجواب: لا، وإنما اكتفى بالصيام فقط، إذاً ألا يكفي الأمة ما كفي نبيها، ويسعها ما وسعه؟؟؟
وهل يقدر عاقل أن يقول: لا. وإذاً، فلمَ الافتيات على الشارع، والتقدم بالزيادة عليه، والله يقول: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾، ويقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم﴾، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة "، ويقول: " إن لله حدّ حدوداً فلا تعتدوها، وفرض لكم فرائض فلا تضيعوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وترك أشياء في غير نسيان ولكن رحمة لكم فاقبلوها ولا تبحثوا عنها " أخرجه بن جرير، ورواه الحاكم، وصححه عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه. ا هـ. [انظر ص 44 - 45].