أن يلتزم الغرب بالتعددية في المرجعيات الحضارية ، لأن أحادية الحضارة الغربية معناها إلغاء الحضارات الأخرى . ومنها المرجعية الإسلامية .. وإن فرض مرجعية واحدة على الشعوب كمن يفرض عليها أن تعيش على طعام واحد، ويجبرها أن تنظر بعين واحدة، ويلزمها أن تتنفس برئة واحدة ! والأخطر من ذلك كله عندما يكون ذلك الطعام مسموماً، وتلك العين حولاء، وتلك الرئة مسلومة !!
أن يعترف الغرب بقانون تداول الحضارات ، وأن يقر أن الحضارة ليست حكراً له، " وتلك الأيام نداولها بين الناس "، نعم إنها اليوم ملك له كما كانت بالأمس ملكاً للحضارة الإسلامية ، وكما تكون غداً لأمة جديدة ، ومن ثم يصون الغرب نفسه من الوقوع فيما يسميه الباحث بدائرة الثأر الحضاري
أن يدرك أن ما يسمى بالحضارة الغربية اليوم ، هو ناتج شارك فيه أجدادنا بالقسط الوافر ، والنصيب الكبير(19)، بل يعترف بفضل الحضارة الإسلامية على الحضارة الغربية !
المسألة الثالثة : في شروط المحاور المسلم :
إذا كنا نطالب الغرب بالتزام التعددية على مستوى العالم ، فإنه من واجبنا أن نطبق التعددية في بلادنا ، خاصة أن التعددية من أسس حضارتنا . فنحن نعلم أن الخلاف في الفروع رحمة ، وأن التعددية المذهبية ، أول مظهر من مظاهر التعددية في تاريخ الإسلام .
أن ننطلق في مشروعنا النهضوي من مرجعية إسلامية ، أي نبقى أوفياء لجذورنا العربية الإسلامية " شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء " . أما أنصار الحداثة المطلقة الذين يدعون إلى القطيعة مع العروبة والإسلام ؛ فإنهم ـ في الحقيقة ـ يريدون شجرة دون جذور ؛ شجرة اصطناعية ، لا تطعم بطناً ولا تسر عيناً ، و لا تطرب بحفيفها أذناً ! .. لا تنال منها منفعة ، باستثناء الحطب ! !