تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الرابع - نحو مشروع عربي إسلامي للحوار الحضاري

في ظل هذا الموقف المخزي للغرب من الإسلام والعروبة ، تأتي أهمية كبرى لوضع خطة عربية إسلامية مع الثقافات و الحضارات الأخرى لاسيما حضارة وثقافة الغرب، وتتجلى معالم هذه الخطة المقترحة في المسائل التالية :

المسألة الأولى : في فهم الآخر ونقد الأنا .

المسألة الثانية : في أهداف المشروع الحواري الحضاري .

المسألة الثالثة : في مقترحات وأفكار المشروع الحواري الحضاري

المسألة الرابعة : في مرجعية المشروع الحضاري المنشود .

وبذلك نستطيع أن نضع التصور المبدئي لتلك الخطة المقترحة .

المسألة الأولى : في فهم الآخر ونقد الأنا :

فينبغي فهم الآخر فهماً جيداً؛ وهذا الفهم يتطلب " المتابعة الدقيقة للحوار الفكري العميق ، الذي يدور في مراكز التفكير العالمية ، وفي العواصم الثقافية الكبرى، بعد سقوط النماذج العلمية التقليدية ، والتنافس في سبيل تأسيس نماذج ونظريات علمية جديدة "(62).. وهذه الممارسات التي تتم ليست لفهم الآخر وفقط ، بل أن الفهم وسيلة لغاية أعظم، هي تحقيق النجاح في إيصال الفكرة الإسلامية الأصيلة الصحيحة إلى الغرب.. ولا شك أن هذه الممارسات تحتاج إلى تقييم وتقويم أيضاً من وقت لآخر، ومن ثم يأتي دور نقد الأنا ، لتحقيق القدوة المستمر والأستاذية الفعالة ، والنقد الذاتي للأنا يتطلب " النقد الذاتي لممارستنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية"(63) والأخلاقية والفكرية أيضاً. إن ممارسات النقد الذاتي هي الخطوة الضرورية في أي حوار حضاري جاد، إذ لا يستطيع الطرف العربي – الإسلامي على سبيل المثال نقد الطرف الغربي دون أن يراجع الأول نفسه وينقدها، يراجع .. ويراجع: هويته المفقودة، عقائده المشوشة، مرجعيته المغيبة، ثقافاته التي لا تعبر عن الأنا، بل تعبر عن عدوها، أو من استعمرها ولو لبضع سنين !

حوار الحضارات وخناجر في جسد الإسلام · الصفحة ٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حوار الحضارات وخناجر في جسد الإسلامص ٢٤