تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك ذهب ابن قدامة الى القول أن من ترك أحد فروع الدين لم يكفر بمجرد تركه وحتى ولو قاتل وامتنع (1).

ثالثاً: من لديه معرفة بسيطة جداً بأصول الفقه كان بإمكانه أن ينهي الموضوع منذ البداية ويقول: أن اجتهاد المعاصر لا يمكن أن ينقض إجماع الصحابة! فالاحتجاج بكلام الشيخ الخضير لا يصح، ولكن لأن صاحب المقال جاهل في أصول الفقه فلم ينتبه الى هذه النقطة إن سلمنا جدلًا بصحته قولهُ فيها.

***

والأن نأتي الى السؤال والجواب:

يقول السائل الذي سأل الشيخ علي الخضير: "إذا وجدت طائفة ممتنعة ينتشر بينها الكفر كالحكم بالطاغوت والتحاكم للطاغوت فهل يكفَّر الجميع ظاهراً أو يفصل فيهم حسب الموانع والأسباب".

أنت عندما تقول إن الفجور ينتشر بين أصحاب القصر الملكي فهل يعتبر الجميع فاسقاً، ماذا تفهم من كلمة "الجميع" في هذا السياق؟ سوف تفهمها على أنه ترجع الى "أصحاب القصر الملكي" فتصبح الجملة" هل يصبح الجميع في أصحاب القصر الملكي فاسقاً"؟!

لأنك حددت الجهة التي سوف تتكلم عنها في البداية، فتلقائياً لن تُدخل فيها إضافات لا علاقة لها بالموضوع!

والسائل هنا يتكلم عن انتشار الكفر بين أفراد "الطائفة الممتنعة"، وكلمة "انتشار" لا تعني بالضرورة أن الجميع يفعل الكفر، مثل أن تقول إن الزنى قد انتشر في أحد المدن، فهل تستطيع أن تقول أن جميع النساء في تلك المدينة زانيات؟! الجواب: لا، لأن كلمة انتشر ليست دلالة أكيدة على أن الفعل هذا يقوم بهِ الجميع.

(1) أقرأ فصل: (فصل منع الزكاة مع اعتقاد وجوبها) من كتابه: المغني.

هوامش على كتاب من الذي انحرف؟ · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هوامش على كتاب من الذي انحرف؟ص ٧٣