تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكفر، لذلك قال ابن القيم: (لم يكفر بذلك وإن أتى بصريح الكفر، لكونه لم يرده) (1).

ولابد أن نفرق مابين أن يفعل الشخص الكفر وهو لا يقصد أن يفعله ومابين أن يفعل الشخص الكفر وهو قاصد هذا الفعل.

مثلًا: شخص داس على القرآن في الظلام وهو لا يقصد، وبين شخص داس القرآن وهو يعلم أن الكتاب الذي داس عليه هو القرآن.

الفعل واحد ولكن الحكمين يختلفان.

فالجهل بحقيقة هذه المجالس تجعل الكثيرين ينتخبون الشخص وهم لا يقصدون أن ينتخبوا شخص مُشرَّع بالمعنى الكفري، وإنما لجهلهم بآليات البرلمان وكيفية اتخاذ القرار وعلى ماذا يقوم أصلًا، يظنون أنه مكان لتقديم الخدمات من بناء الطرق والبنى التحتية دون أن يقصدوا أي شيء آخر غير ذلك.

وعلى ذلك تواطئ مشايخ الجهاد في تقرير هذه المسألة.

يقول الشيخ أبو محمد المقدسي: (فالناظر بعين الإنصاف إلى عموم المشاركين في الإنتخابات؛ يرى أن هذا العمل من الأبواب التي التبس فيها القصد عند كثير من العوام الذين لا يعرفون من هذه البرلمانات إلا ما يصلهم عن طريق نوابها من خدمات دنيوية، فترى كثيراً منهم يتعاملون معها كمجالس للخدمات الدنيوية أو نواب للخدمات، وكثيراً ما شاهدنا من يؤتى به منهم محمولاً أو يساق على كرسي المقعدين، من عجوز أو شيخ كبير أو نحوهم من الزمنى المنقطعين عن الواقع ولا يعرفون عنه شيئاً، وربما سيقوا لانتخاب أبناء عشائرهم أو مناطقهم كي يساهموا في إصلاح وتعمير وتطوير قراهم.

كثر التلبيس حول أمر غير معروف ولا واضح لكل أحد _ أعني حقيقة عمل النواب وما يباشرونه من المكفرات - وكان المرء ممن قد يخفى عليه ذلك ولا يعلمه، بل ينتخب النائب وينيبه، بقصد أن يؤدي له أو لعشيرته أو

(1) اعلام الموقعين (3/ 81).

هوامش على كتاب من الذي انحرف؟ · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هوامش على كتاب من الذي انحرف؟ص ٢٥