تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المطلب الثالث: مسألة وقوع الخطأ منه

تقدم ذكر الأمور التي عُصم فيها ﷺ، وبقي أن نعلم هل يقع الخطأ منه في غير ما تقدم؟، والجواب على هذا: أن القول الذي عليه أكثر علماء الإسلام (١) والذي دلت عليه نصوص القرآن والسنة أن الخطأ يقع منه ﷺ في غير ما تقدم ذكره ولكنهم يعتقدون الأمور التالية:

١ - أن الله لا يقره على هذا الخطأ الذي وقع منه ﷺ، بل يوجهه الله للحق وقد يحصل له العتاب على ذلك.

٢ - أن الخطأ يقع منه ﷺ على سبيل الاجتهاد من غير أن يتعمده ولذلك لا تسمَّى "معصية" فهذه العبارة تعد إساءة أدب معه ﷺ ولا يصح إطلاقها في حقه ﷺ.

٣ - أن ما يقع منه من هذا القبيل ليس مما يقدح في حقه أو ينقص من منزلته وقدره، ولقد سبق بيان الأمور التي عصم فيها ﷺ وتلك الأمور هي التي في حالة وقوعها تقدح في حقه ومنزلته، وقد عصم فيها.

٤ - أن التوبة حاصلة منه عن هذا الخطأ، وهذا مما يرفع من قدره ويعلي منزلته (٢) كما أن الله قد وعده بالمغفرة بقوله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾.

وأما النصوص التي يستدل بها على هذا القول فمنها:

قوله تعالى: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ

(١) مجموع الفتاوى (٤/ ٣١٩).

(٢) المرجع السابق (١٠/ ٢٩٣).

حث الأتباع على تجريد الاتباع · الصفحة ١٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حث الأتباع على تجريد الاتباعص ١٦١