تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معصومًا من عبادة الأوثان وقاذورات أهل الفسق والعصيان.

وقد أشار إلى بطلان هذا الفهم القرطبي عند تفسيره لهذه الآية حيث قال: "فأما الشرك فلا يظن به" (١).

وأما المعنى الصحيح لهذه الآية فقد أشار العلماء إلى عدة معان صحيحة لهذه الآية تشترك جميعها في تنزيه النبي ﷺ عن أن ينسب إليه شيء من الشرك أو الكفر قبل بعثته، ومن تلك المعاني ما يلي:

١ - أن يفسر الضلال هنا بمعنى الغفلة كما في قوله تعالى: ﴿لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسَى﴾، وكما في قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ والمعنى أنه وجدك غافلا عما يراد بك من أمر النبوة (٢).

٢ - وقال بعضهم: معنى (ضالا) لم تكن تدري ما القرآن والشرائع فهداك الله إلى القرآن وشرائع الإسلام، وهو بمعنى قوله تعالى: ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ﴾ وعلى هذا التفسير يكون المعنى: أي: وجدك ضالا عن شريعتك التي أوحاها إليك لا تعرفها قبل الوحي إليك، فهداك إليها (٣).

٣ - وقال بعضهم: معنى الآية: أي: وجدك في قوم ضلال فهداهم الله بك (٤).

٤ - وقال بعضهم: الضلال بمعنى الطلب؛ أي وجدك طالبًا للقبلة

(١) تفسير القرطبي (٢٠/ ٩٩).

(٢) تفسير القرطبي (٢٠/ ٩٦) وفتح القدير (٥/ ٤٥٨).

(٣) انظر: تفسير ابن كثير (٥/ ٥٢٣) وتفسير القرطبي (٢٠/ ٩٦، ٩٧)، وفتح القدير (٥/ ٤٥٨).

(٤) انظر: تفسير القرطبي (٢٠/ ٩٧)، وفتح القدير (٥/ ٤٥٨).

حث الأتباع على تجريد الاتباع · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حث الأتباع على تجريد الاتباعص ١٤٨