تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والغريب أن دعاة القومية العربية تأثروا بهذا الإيحاء الأجنبى ، فكان السر الأهم وراء تجمعهم طلب الحياة وحسب ، فى عالم يلتهم الكبار فيه الصغار..! أى أن اتقاء الخطر الذى يتعرض له الضعاف هو أساس التنادى بالقومية. وفى ذلك يقول المازنى: " لو أن هذه القومية العربية لم تكن إلا وهما لا سند له من حقائق الحياة والتاريخ لوجب أن نخلقها خلقا ! فما للأمم الصغيرة أمل فى حياة مأمونة ، وما خبر مليون من الناس مثلا ؟ ماذا يسعهم فى دنيا تموج دولها بالخلق ؟ وكيف يدخل فى طوقهم أن يحموا حقيقتهم ؟ ويذودوا عن حوضهم ؟ إن أية دولة تتاح لها الفرصة تستطيع أن تثب عليهم ، وتأكلهم بلحمهم وعظمهم، ولكن مليون فلسطيني إذا أضيف إليهم مليونا الشام ، وملايين مصر والعراق مثلا يصبحون شيئا له بأس يبقى ". والمازنى- غفر الله له- يقول ذلك سنة 1935. فكيف لو عاش ورأى العرب وحدهم أعجز من أن يوفروا الأمان لأنفسهم أمام أعداد ضخمة من الخلق تكيد لهم ، وتعمل على استئصال شأفتهم ؟ إن العرب ما يزيدون عن 8/ 1 المسلمين، وإن الجامعة الإسلامية، ببواعث الإيمان الواحد، والفداء الواجب هى التى تستطيع وحدها أن تدفع عنهم الضر..!! ولكن الاستعمار شديد الحرص على إخفات صوت الإسلام فى معركة البقاء العربى ذاته..!! 3- وعندما أفلح الاستعمار فى تقسيم الأمة الكبرى إلى عشرات الأمم فرض على كل أمة وحدها ما يأتى: ( أ )- أن تقصى التربية الإسلامية عن برامجها وهى تكون الأجيال الناشئة. (ب)- أن تمحو التقاليد الإسلامية فى ميدان العلاقات العامة. (ج)- أن تقطع الصلة بين قانونها وبين الشريعة الإسلامية. وبهذه الضمانات الفاجرة اطمأن الاستعمار الغربي إلى أن الإسلام سوف يتلاشى يقينا، وأن بقاياه فى الأنفس والبيئات كما قيل: تتخلف الآثار عن أصحابها حينا ويدركها الفناء فتتبع !! وما مستقبل دين يحيا بنوه دون تربية فاضلة ، أو تقاليد عاقلة ، أو أحكام عادلة ؟ إن الفتن الظاهرة

حصاد الغرور · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ٩٨