فإن طي الحق والباطل تحت عنوان واحد أمر نرفضه ابتداء ! ومن هنا فنحن نستبعد الأديان الأرضية من نطاق هذه القيم ولا نعترف بدين إلا ما كان له أصل سماوي محترم . أى أن الأديان فى نظرنا لا تعنى إلا الإسلام ، فالنصرانية ، فاليهودية . أما الفلسفات الأخرى التى تحولت بين أيدى أتباعها إلى دين فهى فى نظرنا ضروب من الوثنيات مبتوتة الصلة بالله الواحد ، مصروفة بطبيعتها عن الاستمداد منه والاستعداد للقائه . وقد تتعصب لهذه النحل ألوف مؤلفة من البشر ، ليكن فلها ما تشاء.. لكن ليس لنا أن نسلك هذه المذاهب مع الأديان السماوية فى نظام واحد. ثم إن الشرق الأوسط لا يعرف هذه المذاهب ولا أتباعها ، ولذلك لن يضار أحد من إطلاق هذا العنوان المستحدث على الأديان السماوية وحدها- أعنى به تعبير القيم الروحية . بقى أن نتساءل : ما السر فى ابتداع هذا العنوان ليشمل الأديان الثلاثة ؟ والجواب لعله محو ما يشاع فى أوروبا من أن التدين والتعصب صنوان ، وأن الخلاف الديني يضر بالقضايا العامة للأوطان . . ونحن نكره ضيق الأفق ، وانحراف العاطفة ، اللذين يسيطران على بعض القاصرين ويسيئان الإساءة كلها إلى حقيقة الدين . بيد أن ذلك الوهم لا مكان له فى حياتنا ولا فى تاريخنا . ويمكننا أن نقول بقوة: إن التعصب الوطنى والعنصري والديني رذيلة تنتقل فى المجتمعات الأوروبية من قديم ولا تعرفها مجتمعاتنا العربية. إنها هناك وباء مقيم ، أما فى بلادنا فقد تبدو أعراض المرض على أفراد محصورين ثم يتلاشى الداء العارض كما تتلاشى غيمة دخان أمام رياح متجددة. ومن ثم فإن هذا العنوان لا يجتلب لهذا السبب ، ونحن نرفض إنشاء مصطلحات سياسية جديدة للرد على تهم أنشأها لفيف من الكذبة . . هل هناك قصد آخر من وراء تعبير القيم الروحية ؟ لعله منع استغلال طوائف الإقطاعيين والرأسماليين والكهان لفطرة الدين . ص _090
حصاد الغرور · الصفحة ٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي