هَل عن الإسلام غِنى ؟ حاجة الأمم إلى العقائد لتتحرك وتسير كحاجة الطائرات إلى الوقود لتحلق وتنطلق ، أو حاجة الآلات إلى شتى القوى لتدور وتنتج . . وقد ظل العرب دهرا طويلا والإسلام هو العقيدة الدافعة ، والشريعة الضابطة ، والشعاع الهادي ، والديدبان الحارس . . وفضل الإسلام على العرب كفضل الماء والهواء والضياء على الزروع والثمار. لست أقول جمعهم من شتات ، أو نظمهم من فوضى ! ! وإنما خلقهم من عدم ، وجعلهم أصحاب دولة ورسالة وحضارة وما كانوا قبل ذلك شيئا مذكورا . . وقد مرت على العرب أيام نحس وسعد ، وشدة ورخاء ، وما فى ذلك عجب فإن الخط البياني لسير الأمم فى التاريخ لا يلزم مستوى واحدا . . والمسلمون على الإجمال كانوا إذا اعتلت أمورهم لم يتيهوا عن أسباب الشفاء . سرعان ما يعودون إلى دينهم يعتصمون بحبله ويستمسكون بهديه ، فتنزاح عنهم العلل ، وتسرى فى أوصالهم العافية . . إلا أن العصر الحديث وفد على العرب والمسلمين بحدث مستغرب بلبل فكرهم ، وأزاغ خطوهم ، فبدل أن يلتمسوا دواءهم كما اعتادوا من كتاب ربهم وسنة نبيهم ، جاء من يقول لهم : لا . . هناك عقيدة أخرى نريد أن تحل محل الإيمان المألوف المتوارث ؟ هناك مبدأ آخر يجب أن تسير تحت لوائه الجماهير ، وأن ترتبط به الحركات والسكنات ، وأن تتحمل فى سبيله المغارم والتضحيات .. وأن يتناسى ما عداه أو يذكر على تحرج وإخفات . . ص _068
حصاد الغرور · الصفحة ٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي