الجوع والخوف بدل الشبع والأمان اللذين طالما استراحت فى ظلهما . تلك عقبى لامحيص عنها لكل جحود ! وننظر إلى زعماء مكة وهم يقادون أسرى فى طرقات المدينة بعد الهزيمة التى كسرت غرورهم ، وأدبت شراستهم ، وهنا نجد القرآن الكريم ينصح المنكسرين فيدلهم على طريق الكرامة الضائعة والطمأنينة المفقودة : ((يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم …)) . وهذا- مرة أخرى- هو طريق النجاة ، أن تنطوي القلوب على الخير، وتحسن علاقتها بالناس ورب الناس . إن هؤلاء الأسرى المنكسرين خرجوا من ديارهم- كما وصف القرآن: ((…بطرا و رئاء الناس و يصدون عن سبيل الله …)) . وليس أحق بالقمع وإذلال الأنف ، من أناس تستخفي أنفسهم وراء أسوار من الصلف والغطرسة ، ويريدون بأعمالهم العلو فى الأرض والظهور بين الناس. والأنكى من هذا الشر أنهم يمقتون الوحي وحملته ، ويطاردون الإسلام ورسالته ، واتخذوا هذا القرآن مهجورا ، وجعلوا سبيل الله موحشة لطول ما ترادف على سالكيها من أنواء وأعباء . . وها هم أولاء مطروحون فى أغلالهم لا عاصم ولا مجير ، وقد تلقوا درسا موجعا يردهم إلى الله لو عقلوا ، ترى هل يستفيدون منه ؟ إن التوبة معروضة عليهم ، واسترجاع ما يحبون ميسر لهم . بيد أن الله لا يخدع ، فالعودة إليه استقامة قلب لا شقشقة لسان ، وإذا حاول الطبع البشرى أن يغدر فإن الله بالمرصاد ، ولذلك يقول الله لنبيه : ((وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم والله عليم حكيم)) . إن استنارة الفكر ، وصفاء النفس ، والتسامى بالطباع ، وتهذيب الباطن قد تحسب كلمات رائجة فى ميدان التربية وحسب ، وهذا خطأ ، إنها كلمات اجتماعية وسياسية إلى جانب معناها الشائع . ص _065
حصاد الغرور · الصفحة ٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي