تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أين تهبُّ رياح التغيير ؟ عندما هزم الله المشركين فى موقعة بدر، وأذل كبرياءهم تنزلت آيات كريمة تكشف أسرار ا لانكسار الذى أصاب القوم ، وتصف اللطمات التى تناولت الهالكين من كل جهة فقال جل شأنه ((ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق)) . ولكن لم هذه النهاية الفاجعة ؟ والخزي المحيط ؟ يقول الله ((ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد)) . إن هذا الختام الكالح جزاء عادل لأناس كرهوا ما أنزل الله ، وتبعوا هوى الأنفس ، وملكهم غرور القوة ، واستحلوا حرمات الضعاف ، ولم يقفهم عند حقوق الحق أدب ولا خلق ! والمنهزمون فى بدر ليسوا بدعا من الأمم الأخرى ، فقد بين القرآن الكريم أن ذلك دأب الله فى جماهير الكفار والظلمة على اختلاف الزمان والمكان . وسنة الله فى العصاة لا تتخلف ، فإن شؤم معاصيهم لاحق بهم وإن طال المدى ((كدأب آل فرعون و الذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله بذنوبهم إن الله قوي شديد العقاب ، ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم …)) . وعند هذا التعليل الأخير نقف وقفة تدبر واعتبار ! فإن الله لا يبدل أمن الأمم قلقا ، ولا رخاءها شدة ، ولا عافيتها سقاما لأنه راغب فى أن يذيق الناس المتاعب ويرميهم بالآلام . كلا ، إنه بر بعباده ، يغدق عليهم فضله وستره ويصبحهم ويمسيهم برزقه ومغفرته ، ص _063

حصاد الغرور · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ٥٧