تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولو افترضنا جدلا أنه حق لا ريب فيه ، فإن الوقوف عنده وحده ونبذ ما أوحى الله بعده ، مسلك لا تصلح به الدنيا ولا يسعد به عباد الله . . ومن هنا اشترط الإسلام أن يكون الإيمان بكتب الله كلها ، ورفض ما سوى ذلك من إيمان مبتور فقال جل شأنه : ((…يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم …)) . وعلى لسان موسى- كبير أنبياء بنى إسرائيل- ذكر ربنا جل جلاله أن أبواب رحمته مفتوحة لعباده ، وأن الصلحاء الأتقياء يستطيعون دخولها متى شاءوا فعندما دعا موسى ((…اكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي الآخرة إنا هدنا إليك …)) كان الجواب الإلهي له ((…عذابي أصيب به من أشاء ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ، الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم …)). إن قيادة العالم باسم الله ليست سهلة يستطيعها اليهود بمهارتهم المالية وألاعيبهم الشيطانية ، وتسخيرهم للشعوب المفرطة ، وانتهازهم للفرص المتاحة. . وقد نبأ القرآن الكريم أن التاريخ اليهودي سيتفاوت بين مد وجزر ومعصية وطاعة ، وهزيمة ونصر . وقال لهم بعد هدم هيكلهم الأثير ((إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم و إن أسأتم فلها …)) . . وقال لهم أيضا ((…و إن عدتم عدنا …)) . أى إن عدتم للفساد عدنا للانتقام ! ! وقد عاد اليهود إلى فلسطين- لأسباب شتى- فكيف عادوا ؟ وما هى مثلهم العليا ، وما مواقفهم من وصايا الله للنبي الخاتم والنبي الذى سبقه وبشر به ؟ لقد عادوا متشبثين بما لديهم وحده ، مكذبين لكل ما جد بعد.. وكسبوا نصرا بعد نصر على من ؟ على أوزاع من العرب جهلوا رسالتهم ، ونسوا تاريخهم ، وعاشوا فى دنيا الناس أذنابا ، وعن كتاب الله وهدى نبيه غرباء . . ! ! ص _061

حصاد الغرور · الصفحة ٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حصاد الغرورص ٥٥