لم يكن صاحب إقطاعات ضخمة ، ولا سلطة معروفة ، وما يزيد عن غيره من البدو إلا بدعوة التوحيد التى حرص عليها . . وكان أولاده حاشا يوسف الصديق أصحاب خلق رديء ، وغيرة ذميمة ، وعندما أجدبت البادية وتعرض سكانها للمجاعة استضاف يوسف أباه وأخوته ليجدوا فى مصر كهفا يأوون إليه ويطعمون من خيره . . وشكرا لهذه النعمة ، وتنويها بحقها ، وتوديعا للماضي المؤسف جاء على لسان يوسف لأبويه وإخوته ((…ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين)) وقوله كذلك ((…وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين إخوتي …)) . فهل إذا استضافت مصر أسرة محرجة كان ذلك صك عبودية لمصر؟ أى ضيافة فى الدنيا تتبعها هذه المزاعم ؟ ما كان إسرائيل صاحب حقوق فى بادية الشام ، ولا كان صاحب حقوق فى وادي النيل . . ثم نمت العائلة الضيفة ووقعت بينها وبين المصريين جفوة لم تتبين أسبابها بجلاء ، هل ترجع إلى أن أفرادها كرهوا الاندماج فى الشعب المصرى ؟ أو ترجع إلى أن أفرادها لم يشتركوا فى مقاومة الغزاة الذين هاجموا مصر ؟ أم كلا الأمرين ؟ . إلا أن هذه الجفوة حولها فرعون إلى حرب إبادة لا عدل فيها ولا رحمة . . وقضت حكمة الله ألا يتجاور الشعبان فى أرض واحدة فبعث موسى بطلب معقول. هو السماح لبنى إسرائيل بمغادرة البلاد فناشد موسى فرعون أن يقبل ذلك ((…فأرسل معنا بني إسرائيل و لا تعذبهم قد جئناك بآية من ربك والسلام على من اتبع الهدى)) . إلا أن جنون العظمة استبد بفرعون ، وأبى الأحمق إلا أن يدخل فى عناد مع القدر ، انتهى آخر الأمر بمصرعه . ونجا بنو إسرائيل من العذاب المهين وأراد موسى أن يدخل بهم فلسطين ليجدوا فيها الأمن الذى ينشدون ، وكانت فلسطين عصرئذ مسكونة بنفر من الجبابرة العتاة ، ص _040
حصاد الغرور · الصفحة ٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي