واستئناف اليهود أداء رسالتهم الأولى يعنى توطيد أركان الربا ، والخنا ، والتفرقة العنصرية ، واستغلال الشعوب ، كما يعنى تقطيع حبال الإنسانية مع الله ، ونسيان اليوم الآخر ، وإهمال الجوانب الروحية . وذلك بداهة غير الإتيان على الرسالة الإسلامية من القواعد ، وتمزيق للشعب العربى كل ممزق . . ونحن شئنا أم أبينا ، سندخل مع اليهود فى حرب بقاء أو فناء ، فإما انتصرنا عليهم وإما أتم أبناؤنا ما عجزنا عنه . فإن نجح أبناؤنا فبها ونعمت ، وإلا فعلى الأحفاد استئناف النضال إلى آخر الدهر . . ومع استعار هذه الحرب إلى ما شاء الله نريد أن نقول للمسلمين كلاما طويلا يدركون منه حقيقة رسالتهم وسر نكبتهم . وهو كلام يعيدهم إلى الصراط المستقيم ، ويقربهم من يوم النصر ، ويشرح لهم سنن الله التى تنطبق عليهم وعلى غيرهم . فإنه من المستحيل أن يرعانا الله إذا استبطنا نحن المسلمين خلائق اليهود الأقدمين مسخهم الله بمعاصيهم قردة وخنازير . يستحيل أن يفعل الله هذا ، والذى سيقع أن يلتقي اليهود بأشباههم ثم تعمل القوانين الطبيعية عملها فينتصر الأذكى على الأغبى والأدهى على الأجهل وذاك ما كان ! ! * * * ظننت لأول وهلة أن حديث القرآن الكريم عن بنى إسرائيل إنما كثر واستفاض بعد الهجرة النبوية أى بعد أن جمع اليهود والمسلمين وطن مشترك وجوار قريب . ثم تبينت خطئي بعد أن تدبرت الوحي النازل فى مكة ، فقد ظهر لى أنه تكرر ذكر بنى إسرائيل فى القرآن المكي تكرارا يشمل أغلب السور . . ولا عجب فقد ذكر اسم موسى فى القرآن نحو مائة وعشرين مرة ، فما ذكر اسم نبي ولا ملك بهذه الكثرة ولا تحدث الوحي عن أمة من الأمم الأولى كما تحدث عن اليهود . ص _027
حصاد الغرور · الصفحة ٢١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
حصاد الغرورص ٢١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي