٧٥٣ - (٣٨٢) حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
وهو حديث طويل، وفيه أن النبي ﷺ خرج مرة فلقي أبا بكر وعمر فسألهما: ﴿ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة؟ قالا: الجوع يارسول الله، قال: وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما﴾ ثم إنهم قدموا على أنصاري فاستضافهم، فلما شبعوا ورووا قال ﷺ لهما: ﴿والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع، ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم﴾ أخرجه مسلم، ونحوه عند الترمذي مطولًا دون العبارة الأولى وعنده: ﴿هذا والذي نفسي بيده من النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة ظِل بارد ورُطب طيب وماء بارد﴾.
التخريج:
م: كتاب الأشربة: باب جواز استتباعه غيره إلى دار من يثق برضاه بذلك ويتحققه تحققًا تامًا، واستحباب الاجتماع على الطعام (١٣/ ٢١٠ - ٢١٥).
ت: كتاب الزهد: باب ماجاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ (٤/ ٥٨٣ - ٥٨٥) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
الفوائد:
(١) فيه بيان ما كان عليه النبي ﷺ، وكبار أصحابه رضي الله عنهم من التقلل من الدنيا، وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش في أوقات، وكان ﷺ في وقت يوسر ثم بعد قليل ينفد ما عنده؛ لإخراجه في طاعة الله من وجوه البر، وإيثار المحتاجين، وضيافة الطارقين، وتجهيز السرايا وغير ذلك حتى مات ﷺ، وهكذا كان أكثر أصحابه
رضي الله عنهم.
(٢) جواز ذكر الإنسان ما يناله من ألم ونحوه لاعلى سبيل التشكي وعدم الرضا بل للتسلية والتصبر كفعله ﷺ هنا، أو لالتماس دعاء، أو مساعدة على التسبب في إزالة ذلك العارض فهذا كله ليس بمذموم، إنما يذم ما كان تسخطًا وتجزعًا.
(٣) جواز الإدلال على الصاحب الذي يوثق به واستتباع جماعة إلى بيته.
(٤) فيه منقبة لمن استضافهم وهو أبو الهيثم بن التيّهان الأنصاري رضي الله عنه.