تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الخامس

أحاديث الصفات المبدوءة بحرف الصاد

﴿الصبر﴾

٥٧٢ - (٢٧٥) ثبت فيه حديث أبي موسى رضي الله عنه:

قال ﷺ: ﴿ليس أحد أو ليس شيء أصبرَ على أذى سمعه من الله إنهم ليدعون له ولدًا وإنه ليعافيهم، ويرزقهم﴾ وفي لفظ: ﴿ما أحد أصبرُ على أذى سمعه من الله يدّعون له الولد ثم يعافيهم ويرزقهم﴾ رواه البخاري، ورواه مسلم بلفظ: ﴿لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل، أنه يُشرك به ويُجعل له الولد ثم هو يعافيهم ويرزقهم﴾ وفي لفظ: ﴿ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى إنهم يجعلون له ندًا ويجعلون له ولدًا وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم﴾.

التخريج:

خ: كتاب الأدب: باب الصبر على الأذى (٨/ ٣١) (الفتح ١٠/ ٥١١)

كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: ﴿أنا الرزاق ذو القوة المتين﴾ (٩/ ١٤١) (الفتح ١٣/ ٣٦٠)

وفي حاشية المجردة ﴿إن الله هو﴾ وهو كذلك في نسخة الفتح، في نسخة (الكرماني ٢٥/ ١٠٠)، وفي بعضها ﴿إني أنا الرزاق﴾ وقال بعضهم: هي قراءة ابن مسعود والآية من [الذاريات: ٥٨] وانظر: (تفسير ابن كثير ٧/ ٤٠١، ٤٠٢).

م: كتاب صفة القيامة والجنة والنار: باب في الكفار (١٧/ ١٤٦).

الفوائد:

(١) حاجة العباد إلى الله تعالى فهم الفقراء إليه في جميع أحوالهم وهو خالقهم ورازقهم، وهو سبحانه غير محتاج إليهم وقد قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون * إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨] (تفسير ابن كثير ٧/ ٤٠٢)، (شرح التوحيد ١/ ١٠٢).

(٢) ثبوت صفة الصبر لله تعالى، وأنه ما أحد أصبر منه، وقد أخبر بذلك أعلم الخلق بالله، وأخشاهم له سبحانه، وأنصحهم للخلق فلا يحتاج إلى تأويل (شرح التوحيد ١/ ٩٣، ٩٤).

(٣) أن الأذى غير الضرر فقد أخبر سبحانه أن العباد لا يضرونه ﴿إنهم لن يضروا الله شيئًا﴾

[آل عمران: ١٧٦] فالخلق لا يضرونه لكن يؤذونه سبحانه وتعالى (تيسير العزيز الحميد /٥٤٢) فابن آدم يؤذي الله تعالى، ويسبه بإضافة ما يتعالى، ويتقدس عنه مثل: نسبة الولد إليه تعالى، والنِّد، والشريك، وغير ذلك مما يؤذيه سبحانه (شرح التوحيد ١/ ٩٥) وقد قال سبحانه: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذا بًا مهينًا﴾ [الأحزاب: ٥٧].

(٤) إثبات صفة الصبر لله تعالى، وأن من أسمائه سبحانه الصبور وصبره سبحانه لا يماثل صبر المخلوق بل يختلف عنه في أنه عن قدرة تامة، وأنه سبحانه لا يخاف الفوت، والعبد إنما يستعجل لخوف الفوت، ولأنه لا يستطيعه ولا يتحمله لأن ذلك يضره في نفسه أو غير ذلك، والله سبحانه لايلحقه بصبره ألم ولا حزن ولا نقص بوجه من الوجوه، والصبر ثمرة الحلم وموجبه، فالحلم في

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاته · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إفراد أحاديث اسماء الله وصفاتهج ٣ · ص ٣٥٣